وميراثُهُ ودِيَتُهُ فَيءٌ (1) .............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والقول الثانِي: أنه لا يلحق بأكثر من والد، فإذا ألحقته القافة باثنين سقط قولهم، ولم يحكم لهما، وهذا قول الشافعي (2)، وهذا القول له حظ من النظر، فإن الطب الحديث لا يثبت ولد من رجلين، ولعل مراد الفقهاء الإلحاق بالشَّبَهِ، بأن يشبه هذا وهذا، فيلحق بهما (3).
ومفهوم كلام المصنف أنه إن كان لأحدهما بينة قدم بها على غيره، لأنها تظهر الحق وتبينه.
وإذا أُلحق بهما فإنهما يرثانه ميراث أب واحد، وهو يرثهما ميراث ابن، فإن مات أحدهما فله إرث ابن كامل، كالجدة إذ انفردت، أخذت ما تأخذه الجدات، والزوجة كالزوجات.
قوله: (وميراثُهُ ودِيَتُهُ فَيءٌ) هذا السادس من أحكام اللقيط، وهو أن ديته إن قُتِلَ فَيء، يكون لبيت مال المسلمين، وكذا ميراثه، وهذا إن لم يخلف وارثاً، لأنه مسلم ولا وارث له، فكان ماله وديته لبيت المال، كغير اللقيط، وهذا هو المذهب (4).
واللَّه تَعَالَى أَعلَم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والقول الثانِي: أن ميراثه وديته لواجده، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ونصره (5)، وحكى صاحب "الإرشاد" عن بعض شيوخه أنه رواية عن أحمد (6) واختارها صاحب "الفائق"، قال الحارثي: "وهو الحق" (7)، ومن المتأخرين الشيخ محمد بن إبراهيم (8). ودليلهم حديث واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
«المَرْأَةُ تَحُوزُ ثَلاثَةَ مَوَارِيثَ: عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِي لاعَنَتْ عَلَيهِ» (9). وهذا القول فيه وجاهة، فإن الحديث وإن كان في إسناده مقال، إلا أن بين الملتقط واللقيط من الصلة بسبب حفظه وتربيته ما يجعله أولى بميراثه من بيت المال، الذي هو لعموم المسلمين.
(1) وقع في المخطوطة: (وإلا ميراثه وديته فيء) ولعل الصواب إسقاط (إلا)؛ لأن ما بعدها جملة مستقلة.
(2) "المغني" (8/ 377).
(3) "الشرح الممتع" (10/ 400).
(4) "الإنصاف" (6/ 445).
(5) "الإنصاف" (6/ 445)، "الفتاوى" (31/ 349).
(6) "الإرشاد" لابن أبي موسى ص (350).
(7) "الإنصاف" (5/ 446).
(8) "فتاوى ابن إبراهيم" (9/ 31).
(9) أخرجه أبو داود (2906)، والترمذي (2115)، والنسائي في "الكبرى" (6360، 6420)، وابن ماجه (2742)، وأحمد (25/ 392) من طريق عمر بن رؤبة التغلبي، عن عبد الواحد بن عبدالله النصري، عن واثلة به، وهذا إسناد ضعيف، لضعف عمر بن رؤبة، قال البيهقي (6/ 240): "هذا غير ثابت"، قال البخاري: "عمر بن رؤبة التغلبي، عن عبد الواحد النصري فيه نظر"، وقال أبوحاتم: "صالح الحديث، ولا تقوم به الحجة"، وذكره ابن حبان في "الثقات" (7/ 175).