بابُ اللقيطِ
وهُوَ الطِّفلُ المَنْبُوذُ .........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللقيط: على وزن فعيل بمعنى مفعول: كجريح وقتيل، ويسمى ملقوطاً باعتبار أنه يُلقط، ومنبوذاً باعتبار أنه ينبذ، إذا ألقي في الطريق ونحوه.
واصطلاحاً: (هُوَ الطِّفلُ المَنْبُوذُ) والمراد بالطفل: الصبي من سن الولادة إلى البلوغ، سواء كان ذكراً أم أنثى.
وقوله: (المنْبُوذُ) أي: المطروح في شارع أو مسجد أو غيرهما، ويغلب كونه بعد الولادة.
والتقاطه فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، ولو تركه جماعة أثموا مع إمكان أخذه، لأنه آدمي محترم، وفي التقاطه إحياء نفسه، فكان واجباً، كإطعامه إذا اضطر، وقد دل على ذلك عموم قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (1)، وعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يُسْلِمُهُ ... » الحديث (2). وقوله: «وَلا يُسْلِمُهُ» "بضم أوله، يقال: أسلم فلان فلاناً: إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يَحْمِهِ من عَدُوِّه ... " (3)، وهذا فيه دليل على مشروعية التقاط المنبوذ، قاله ابن كثير في "الإرشاد" (4)، وفي زماننا هذا أقامت
(1) سورة المائدة، الآية (2).
(2) أخرجه البخاري (2442)، ومسلم (2580).
(3) "فتح الباري" (5/ 97).
(4) "إرشاد الفقيه" (2/ 97).