تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تفريط فلا ضمان عليه كالوديعة، وإن أتلفها أو تلفت بتفريط ضمنها على الوجه المذكور، لقوله -: «فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا، وَلتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ، فَإِنْ

بِلا بَيِّنةٍ، وَلَو تَلِفَ فِي حَولِ التَّعْرِيفِ بِلا تَعَدٍّ فَلا ضَمَانَ عَلَيهِ .................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جَاءَ طَالِبُهَا يَوماً مِنْ الدَّهْرِ فَادفَعهَا إِلَيهِ» (1). وكذا لو جاء صاحبها بعد الحول أداها إليه إن كانت باقية، وضمنها مطلقاً إن تلفت، لأنه مال معصوم فلم يجز إسقاط حقه منه.

قوله: (بِلا بَيِّنةٍ) أي: دفعه إليه بلا بينة من شهود أو يمين، لأن وَصْفَهَا هو بَيِّنتها، وهذا ظاهر الحديث، فقد جاء في حديث زيد بن خالد: «فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بهَا» وفي رواية: «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا، وَعَدَدَهَا، وَوِكَاءَهَا، فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ» (2)، وفي رواية: «فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيهِ» (3) ولم يذكر بينة، ولأن إقامة البينة على اللقطة تتعذر، لأنها إنما سقطت حال الغفلة والسهو، ولا يعارض هذا حديث: «البَيِّنَةِ عَلَى المُدَّعِي» (4) لأن البينة ليست مقصورة على الشهود، بل هي عامة لكل ما يتبين به الحق، ومن ذلك وصف العفاص والوكاء (5).

(1) هذه إحدى روايات البخاري (2428)، ومسلم (1722)، (5) واللفظ له.

(2) الرواية الأولى للبخاري (2427)، والثانِية لمسلم (1722)، (6).

(3) هي رواية البخاري (2436)، ومسلم (1722)، (2).

(4) أخرجه البيهقي (10/ 252) بإسناد صحيح، وتقدم تتمته في "الشروط في البيع" وسيأتي -إن شاء الله- في باب "الدعاوى".

(5) انظر: "إعلام الموقعين" (1/ 90).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٥٠٠