مَنْ أحْيَا أرْضَاً دَاثِرَةً، لَمْ يُعْلَمْ لَهَا صَاحِبٌ معْصومٌ .............................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمعصوم: من لا يجوز قتله، إما لكونه مسلماً، أو ذمياً معاهداً، فإنه كان غير معصوم وهو الكافر، بأن أحيا شيئاً بدار الحرب واندرس كان كموات أصلي، يملكه المسلم بالإحياء.
والإحياء: مصدر أحيا أي: بث الحياة في الهامد، والمراد هنا: جعل الأرض الميتة منتفعاً بها بوجه من الوجوه، كالغرس والزرع والبناء ونحو ذلك.
وهذا بخلاف التحجير الذي هو منع الغير من إحياء الأرض الموات بوضع علامة كحجر أو تراب أو غيرهما على الجوانب الأربعة، أو يبني جداراً قصيراً، أو في بعض جهاتها، أو يضع عليها شبكاً أو لوحات ونحو ذلك، فهذا يفيد الاختصاص لا التملك، فَيُعطى مهلة، فإن أحياها وإلا أُعطيت لمن يريد إحياءها.
قوله: (مَنْ أحْيَا أرْضَاً دَاثِرَةً) هذا شرط الإحياء، وهو أن تكون الأرض داثرة لا أثر للحياة عليها، والداثرة: التي لم تعمر.
قوله: (لَمْ يُعْلَمْ لَهَا صَاحِبٌ معْصومٌ) هذا الشرط الثانِي أي: ليس عليها علامات تشير إلى أنها مملوكة لمعصوم، ولا يُعلم صاحبها، أما ما له مالك معين، ملكه بشراء أو عطية فهذا لا يُملك بالإحياء بغير خلاف، نقله ابن عبد البر وابن قدامة (1)، ومثله ما مُلِكَ بالإحياء ثم دَثَرَ وعاد مواتاً فلا يملك، فإن كان المالك غير معين فعن أحمد روايتان:
(1) "التمهيد" (22/ 285)، "المغني" (8/ 146).