ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثانِي: تضمينه ذلك الانتفاع بالنفقة لا بالقيمة، والأصل أن المنفعة تقابل بقيمة.
والقول الأول أرجح لقوَّة دليله، ووضوح مأخذه، وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية أن الحديث موافق للقياس لأمرين:
1 - أن نفقة المرهون واجبة على الرَّاهن، فإذا أنفق عليه المرتهن فقد أدى واجباً عن غيره بغير إذنه فيما له فيه حق، فلو حُكِمَ على فعله بمثل ما حُكِمَ به على نظائره لاقتضى أن يرجع المنفق على من عليه الواجب، والركوب والشرب هو هذا الرجوع.
2 - أن الركوب والشرب منفعة رضي بها المنفق عوضاً عن النفقة، وهي صالحة لتكون بدلاً، فلو حُكِمَ عليه بمثل ما حكم به على نظائره من الأعواض الصالحة للبدلية التي رضي بها المستعاض عوضاً مثل رزق وكسوة المرضعات، لاقتضى القياس جواز كونهما عوضاً عن النفقة (1).
ولو فرض أن الحديث مخالف للأصول لم يقتضِ ذلك ردَّه، لأنه إذا صح الحديث صار أصلاً بنفسه.
قوله: (وَلَو جَنَى، فَالمَجْنِيُّ عَلَيهِ أحَقُّ بِرَقَبَتِهِ) أي: إذا كان الرَّهن عبداً -مثلاً- وجنى جناية موجبة للمال سواء كانت على إنسان أو على مال فالمجني
(1) "مجموع الفتاوى" (20/ 560 - 561).