تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النماء للراهن، لكن للمرتهن ولاية صرفه إلى نفقة الرَّهن لثبوت يده عليه، وهذا

فيما احتاج إلى مؤنة كالحيوان، أما ما لا يحتاج كالدار والمتاع والسّيارة ونحوها فلا يجوز للمرتهن الانتفاع به بغير إذن الرَّاهن، قال الموفَّق: "لا نعلم فيه خلافاً، لأن الرَّهن ملك الرَّاهن، فكذلك منافعه، فليس لغيره أخذها إلا بإذنه" (1).

وأجزنا الانتفاع بالمحلوب والمركوب لثبوت النص فيهما، فيبقى ما عداهما على المنع، فإذا أذن له جاز الانتفاع، ما لم يكن الدَّين قرضاً فإن كان قرضاً لم يجز، نص عليه (2)، حذراً من قرضٍ جر نفعاً.

أما مسألة المركوب والمحلوب فهي غير داخلة في القرض الذي جَرَّ نفعاً، لأن المعاوضة حاصلة، فإن الركوب والحلب مراعى فيه النفقة التي يقوم بها المرتهن.

وذهب الجمهور من المالكية، والشافعية، وأحمد في رواية إلى أن المرتهن لا ينتفع من الرَّهن بشيء مطلقاً، لأنه ملك غيره، ولم يأذن له في الانتفاع (3).

وردوا الحديث بأنه مخالف للقياس من وجهين:

الأول: التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب بغير إذن المالك، والأصل أنه لا يجوز إلا بإذنه، لحديث ابن عمر {: «لا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِهِ» (4).

وَلَو جَنَى فَالمَجْنِيُّ عَلَيهِ أحَقُّ بِرَقَبَتِهِ ..............................................

(1) "المغني" (6/ 509).

(2) المصدر السابق.

(3) "المغني" (6/ 511)، "بداية المجتهد" (4/ 59)، "المهذب" (1/ 410).

(4) أخرجه البخاري (2435)، ومسلم (1726).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٣٨٤