قال الدكتور مصطفى خضر دونمز التركي محقق الكتاب: "إسناد هذا الحديث لا بأس به، ولا سيما أن له شاهداً قوياً من حديث عبدالله بن مسعود كما عند الحاكم ... انظر للتفصيل: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني: 4/ 46 - 47".
قلت: تَبِع الدكتور الشيخ الألباني في كلامه! ولا يلتفت إلى كلامهما! وقد بينت ما في حديث ابن مسعود.
وأما حديث صهيب هذا فلا يصحّ. ومحمد بن موسى النسائي هذا لم أجد له ذكراً في أيّ كتاب! وقد حصل قلبٌ وتحريفٌ في اسمه، والصواب: محمد بن موسى الشيباني. وهو من شيوخ أحمد ابن الحسن الترمذي (تهذيب الكمال: 1/ 291). ومحمد بن موسى يروي عن دفاع بن دغفل (الجرح والتعديل: 3/ 445).
قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (8/ 84): "محمد بن موسى بن بزيع الشيباني الجريري، أبو عبدالله، بصري ... كتب عنه أبي أيام الأنصاري، وروى عنه. سئل أبي عنه؟ فقال: شيخ".
قلت: تفرد به محمد بن موسى! وهو ليس بذاك المشهور! وشيخه دفاع متكلّم فيه. قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (3/ 445): سمعت أبي وسألته عن دفاع؟ فقال: "ضعيف الحديث". وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (8/ 237)!
قلت: أحاديثه عن عبدالحميد بن صيفي لا يتابعه عليها أحد، وهي مناكير.
· هل لمليكة بنت عمرو صُحبة؟
ذكرها ابن عبدالبر في الصحابة، فقال في ((الاستيعاب)) (4/ 1914): "مليكة بنت عمرو الزيدية من زيد اللات بن سعد. حديثها عند زهير بن معاوية عن امرأة من أهله عنها".
وقال المزي في ((تهذيب الكمال)) (35/ 310): "عدادها في الصحابة".
وقال ابن حجر في ((التقريب)) (ص753): "مليكة بنت عمرو السعدية في ألبان البقر. يُقال لها صحبة، ويقال تابعية. من الثالثة".
وقال في ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (القسم الأول) (8/ 122): "مليكة بنت عمرو الأنصارية من بني زيد اللات بن سعد. ذكرها أبو عمر فقال حديثها عند زهير ... قلت: أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) ووصله ابن منده، وأخرج في ترجمتها أيضاً ما أخرجه ابن أبي عاصم في ((الوحدان)) من طريق ابن وهب، قال: كتب إليّ حمزة بن عبدالواحد بن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمر: أنّ مليكة أخبرته: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم بقوم قد خسف بهم فقد أظلت الساعة. وهو بعلو عند ابن منده أيضاً، ولم ينسب مليكة في هذا الخبر الثاني، فيحتمل أن تكون أخرى".
قلت: حديثها مرسلٌ، وكانت في زمن عمر بن الخطاب، فهي تابعية. ولا أدري ما معنى قول ابن حجر: "وقد وصله ابن منده"؟! فذكر أبي داود له في المراسيل يعني أنها تابعية، ولا صحبة لها، فإذا وصله ابن منده وذكر صحابيّ الحديث، فهذا يؤكد أنها تابعية! وإذا قصد أنها صرحت بما يدل على صحبتها، فأين هو؟ ولِمَ لم يذكره الحافظ ابن حجر؟!
وما فعله ابن مندة من إيراده الحديثين في ترجمة مليكة بنت عمرو فعله أيضاً ابن الأثير في ((أُسد الغابة)) (ص1415).
قلت: ولكن الخبر الثاني ليس لمليكة بنت عمرو هذه. وإنما هي مليكة أخرى. أخرج حديثها ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (6/ 248) (مليكة)، قال: حدثنا إسماعيل بن عبدالله، قال: حدثنا عثمان بن صالح، قال: حدثنا عبدالله بن وهب، قال: كتب إليّ حمزة ابن عبدالواحد بن محمد بن عمرو بن حَلْحَلة، عن محمد بن عمرو: أنّ مليكة أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا سمعتم بقوم قد خسف بهم، فقد أظلت الساعة)).
قلت: هكذا جاء في المطبوع من كتاب ابن أبي عاصم وكذلك الإصابة وأسد الغابة: "حمزة بن عبدالواحد بن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو"!! وهذا خطأ، والصواب: "حمزة ابن عبدالواحد، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو!
وقد ترجم البخاري في ((التاريخ الكبير)) (3/ 52): "حمزة بن عبد الواحد"، وكذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (3/ 213)، وقال: سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: "مكيّ ثقة". وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (6/ 228).