تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتَبعه العيني فقال في ((عمدة القاري)) (3/ 101): "قوله (على عمامته وخفيه) وهكذا رواه الأوزاعي، وهو مشهور عنه، وأسقط بعض الرواة عنه جعفراً من الإسناد، وهو خطأ قاله أبو حاتم الرازي. وقال الأصيلي: ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي؛ لأن شيبان رواه عن يحيى ولم يذكرها، وتابعه حرب وأبان والثلاثة خالفوا الأوزاعي لأن شيبان رواه عن يحيى فوجب تغليب الجماعة على الواحد. أقول: على تقدير تفرد الأوزاعي بذكر العمامة لا يستلزم ذلك تخطئته لأنه زيادة من ثقة غير منافية لرواية غيره فتقبل".

قلت: نعم، الأوزاعي ثقة، وزيادة الثقة ليست مقبولة دائماً، فهو قد خالف مجموعة من الثقات، فكيف يتفرد بها؟

ثُم إنّ المسح على العمامة ليس محفوظاً أصلاً في رواية جعفر بن عمرو عن أبيه. فقد روى الإمام أحمد في ((مسنده)) (4/ 139) عن ابن إسحاق قال: حدثني جعفر بن عمرو ابن أمية الضمري، وعن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه، قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين)).

وروى البخاري في ((التاريخ الكبير)) (3/ 433) من طريق جعفر بن ربيعة، عن الزبرقان بن عبدالله بن عمرو بن أمية، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن جعفر بن عمرو ابن أمية، عن أبيه: ((رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين)).

قلت: فالمحفوظ في حديث عمرو بن أمية ذكر المسح على الخفين فقط، وهذا دليلٌ على وهم الأوزاعي في زيادة المسح على العمامة في هذا الحديث.

والمسح على العمامة محفوظ من أحاديث أخرى، والأوزاعي كان فقيهاً، فكأنه وهم في هذه الرواية من أجل ذلك، والله أعلم.

· فوائد تتعلق بهذا الحديث:

· وهم ليونس بن يزيد الأيلي صاحب الزهري!

1 - روى تمَّام الرازي في ((فوائده)) (2/ 162) قال: أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان، قال: حدثنا أبو عبدالله أحمد بن محمد بن غالب البغدادي، قال: حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يونس، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن عمرو بن أمية: ((أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين)).

قلت: أخرج تمام هذا الطريق لأنه من الفوائد النادرة، وهو رواية الأوزاعي لهذا الحديث عن الزهري، والمحفوظ أن الأوزاعي يرويه عن يحيى بن أبي كثير كما تقدم.

ولم يأت في رواية أن الزهري روى هذا الحديث عن أبي سلمة مع أن الزهري له رواية عن أبي سلمة. والغريب أن يونس بن يزيد الأيلي مكثرٌ عن الزهري وهو صاحبه، فكيف يرويه عنه بواسطة الأوزاعي، فكأنه وهم في هذه الرواية! وهو -أي يونس- كان صاحب كتاب، وكان في حفظه شيء.

· وهم لأيوب بن عتبة اليمامي!

2 - روى العقيلي في كتاب ((الضعفاء)) (1/ 109) قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا عبدالله بن صالح العجلي المقرىء، قال: حدثنا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المسح على الخفين للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن)).

قال العقيلي: "وهذا أيضاً خطأ في إسناده ومتنه. رواه الأوزاعي وأبان العطار وعلي ابن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين والخمار. ولم يذكر التوقيت".

قلت: وهم في إسناده ومتنه أيوب بن عتبة اليمامي، فالمحفوظ في إسناده: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه. والمحفوظ في متنه هو ذكر المسح على الخفين فقط.

· وهمان للعقيلي!

3 - وقد وهم العقيلي في هذا في موضعين:

الأول: أن المحفوظ في إسناد الحديث ذكر أبي سلمة بين يحيى وبين جعفر، إلا أن يكون ذكر أبي سلمة سقط من النسخ أو من الكتاب المطبوع!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧٨٢