تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعليه فإن ما نقله المزي خطأ! والذي أميل إليه أن المزي لا علاقة له بهذا التحريف، وإنما هو في الكتاب الذي نقل منه، وأكبر ظني أنه من كتاب ابن عساكر، وهو كذلك عنده كما في المطبوع منه.

قال ابن عساكر في ((تاريخه)) (9/ 49): أنبأنا أبو الحسين بن أبي الحديد، قال: أخبرنا أبو عبدالله - وهو جده- قال: أخبرنا علي بن الحسن الربعي، قال: أخبرنا أحمد بن عتبة، قال: أخبرنا الهروي - وهو: محمد بن يوسف- قال: حدثني مضر بن محمد قال: سألت يحيى بن معين عن إسماعيل بن عياش؟ فقال: "إذا حدث عن الشاميين وذكر الخبر فحديثه مستقيم، وإذا حدث عن الحجازيين والعراقيين خلط ما شئت".

فالظاهر أن المزي نقل ذلك من كتاب ابن عساكر؛ لأنه من عادته أنه ينقل أقوال الأئمة في الراوي من كتاب التاريخ للخطيب وكتاب التاريخ لابن عساكر، وهذا النص الذي نقله مضر عن ابن معين لم ينقله الخطيب في تاريخه، فوجده المزي عند ابن عساكر فنقله هكذا.

وعليه فالذي يظهر لي أن التحريف في نسخة ابن عساكر لسؤالات مضر الأسدي البغدادي لابن معين، والله أعلم.

ومما يؤيد ما جاء عند ابن حبان: ما رواه عبدالله بن أحمد، قال: سألت يحيى بن معين عن إسماعيل بن عياش؟ قال: "إذا حدّث عن الشيوخ الثقات مثل محمد بن زياد وشرحبيل ابن مسلم". قلت ليحيى: فكتبت عن إسماعيل بن عياش؟ قال: "نعم، سمعت منه شيئاً".

قلت: فهذا موافق لما رواه ابن حبان عن مضر عن يحيى، أي ما حدّث به عن شيوخه الشاميين الثقات مثل محمد بن زياد الألهاني وشرحبيل بن مسلم الخولاني فحديثه صحيح.

وأما ما قاله ابن حجر في أن ابن حبان قد أشار إلى تدليسه في الثقات، فهو وهم منه -رحمه الله-! فلم يُشر ابن حبان إلى أن إسماعيل كان يدلس.

وقد روى ابن حبان في ((المجروحين)) (1/ 124 - 125) قال: أخبرنا محمد بن المنذر، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا محبوب بن موسى الأنطاكي، قال: حدثنا شعيب بن حرب قال: "كنا عند شيخ نسمع منه ومعنا إسماعيل بن عياش فوضع رأسه فنام، فلما فرغنا قام فكتب سماعه".

قلت: يُحتمل أن ابن حجر فهم الإشارة إلى تدليسه مما رواه شعيب بن حرب في هذه القصة. ولكن فعل إسماعيل هذا لا يعني أنه كان يُدلس، فهو قد سمع من ذلك الشيخ شئياً، ثم نام، وهذه الحادثة حصلت مرة واحدة، ولا ندري هل حدّث إسماعيل بهذه الأحاديث عن ذلك الشيخ! وليس من السهل أن نصفه بالتدليس من أجل هذا الأمر الذي تساهل فيه في السماع من ذلك الشيخ.

ثم إن الظاهر أن إسماعيل بن عياش عندما سمع من ذلك الشيخ مع شعيب بن حرب المدائني البغدادي كان بالعراق، أو بالحجاز، وكان شعيب بن حرب نزل مكة، ورواية إسماعيل عن الحجازيين والعراقيين أصلاً غير معتمدة عند أهل النقد، وإنما يعتمدون روايته عن أهل الشام، وعليه فإن هذه القصة لا تعتمد في الكلام على تدليس إسماعيل.

وهذا كله مبني على احتمالية أن ابن حجر فهم التدليس من هذه القصة مع ميلي إلى أن ابن حجر لم يقصد هذه القصة، وإنما كان اعتماده فقط في وصف إسماعيل بالتدليس على ما نقله المزي، وإنما وهم في ذكر ابن حبان؛ لأن ابن حبان لم يُشر إلى إسماعيل بن عياش في ثقاته، ولو أنه قصد كتابه في المجروحين لتنبّه إلى التحريف الذي نقله المزي، والله أعلم.

وكتب: خالد الحايك.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧٧٧