ثم قال: "وهذا خبر موضوع لا شك فيه ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا، ولا روى عنه أبو هريرة، ولا سعيد بن المسيب ذكره ولا الزهري قاله، وإنما هذا اختراع أحدثه أهل الكوفة في الإسلام، وكل شيء يكون بخلاف السنة فهو متروك، وقائله مهجور، وقد روى روح بن غطيف عن عمر بن مصعب بن الزبير عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾، قال: الضراط".
· تعقب الشيخ الألباني لحسّان عبدالمنان!
4 - وأما اعتراض الشيخ على كلام حسان عبدالمنان بقوله: "وأما الآخر؛ فهو المدعو بـ (حسان عبدالمنان)؛ فإنه قال في تعليقه على "إغاثة اللهفان" (2/ 375): "وهذا إسناد ضعيف، غطيف بن أعين ضعيف، وفيه جهالة"! فقوله: "ضعيف" يشير إلى تضعيف الدارقطني، ولا أصل له كما سبق، على أن جمعه بين وصفه بالضعف ووصفه بالجهالة جمع بين متناقضين، كما بينته في ردي عليه رقم (152)! فلا داعي للإعادة!! "، فهذا الكلام من الشيخ غير صحيح، والعجب منه لا من حسان!
قلت: قول حسان بأنه ضعيف لا يلزم منه أنه يشير إلى تضعيف الدارقطني له! والشيخ قد بنى ذلك لأن حساناً ذكر بعد ذلك أن غطيفاً فيه جهالة، وهذا عند الشيخ جمع بين متناقضين!!
· العجب من الشيخ الألباني كيف ينكر فعلاً عليه كل الأئمة النقّاد!!
وهذا عجيب من الشيخ! وقوله هذا يدلّ على أنه لم يسبر أقوال أهل العلم في الجرح والتعديل! أو أنه وقع في هذا من أجل الرد على مخالفه!!
فالأئمة النقاد يجمعون بين ذلك، ولا يعدون ذلك تناقضاً.
فالمجهول عندهم قد يكون ثقة، وقد يكون ضعيفاً، أو منكر الحديث، وغير ذلك. وقد جمعوا كلّ هذه الأوصاف في بعض الرواة. فقد يكون الراوي مجهولاً ويحكمون بضعفه أو بأنه منكر الحديث بناء على روايته، ولا تناقض في هذا كما ادّعى الشيخ!
ومن ذلك:
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2/ 298): "أبان بن المحبر ... سألت أبي عنه؟ فقال: مجهول ضعيف الحديث".
وقال أيضاً (2/ 353): "بشر بن جبلة ... سألت أبي عنه؟ فقال: مجهول ضعيف الحديث".
وقال أبو الفتح الأزدي: "بشر بن جبلة: ضعيف مجهول" (تهذيب التهذيب: 1/ 389).
وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (3/ 606): "زرعة بن عبدالله بن زياد الزبيدي ... سألت أبي عنه؟ فقال: شيخ مجهول ضعيف الحديث".
وقال أيضاً (9/ 314): "يغنم بن سالم البصري روى عن أنس بن مالك ... سمعت أبي يقول ذلك ويقول: هو مجهول ضعيف".
وقال أبو الفتح الأزدي: "أيوب بن عبدالرحمن العدوي: ضعيف مجهول" (كتاب الضعفاء لابن الجوزي: 1/ 131).
وقال في "حفص بن عمر بن أبي الزبير: منكر الحديث ضعيف مجهول" (كتاب الضعفاء لابن الجوزي: 1/ 224).
وقال الدارقطني في «السنن» (4/ 262): "عبدالملك بن نافع بن أخي القعقاع وهو رجل مجهول ضعيف".
وقال ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (8/ 191): "حجاج بن ميمون .. ضعيف مجهول".
والأمثلة على ذلك كثيرة مبثوثة في كتب الرّجال.
وآخر دعوانا ان الحمد لله ربّ العالمين.
وكتب: خالد الحايك
1 رجب 1432هـ.
******
الكاتب عدلان الجزائري
البلد
التاريخ 6/ 10/2012
جزاكم الله خيراً أخي الكريم أبا صهيب على هذه الجهود الحديثية النافعة. لي سؤال على جزمك بأن أثر حذيفة الصحيح أنه موقوف على أبي البختري، هل كان ذلك عن دراسة لطريق عطاء بن السائب أم هو نظر في جملة أسانيد رجحت بها وقفه عليه؟ فإنك أبرزت طريقي ابن فضيل وجرير وهما ممن روى عن عطاء بعد تغيره، وقد ظفرت بطريق ورقاء ولم يذكره الأيمة فيمن روى عنه في حال سلامته بينا رواه عن عطاء: سفيان بن عيينة، وذكر فيه "حذيفة"، وقد روى الحميدي عن سفيان قال: كنت سمعت من عطاء بن السائب قديماً، ثم قدم علينا قدمة، فسمعته يحدث ببعض ما كنت سمعته منه فيخلط فيه فاتقيته واعتزلته. وقال أبو داود: قال أحمد: سماع ابن عيينة مقارب - يعني من عطاء بن السائب سمع بالكوفة. وفقكم الله لما فيه رضاه.