تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: الحديث معروف بعبدالسلام بن حرب، وأما رواية الواقدي فهي غريبة جداً!! والواقدي متّهم لا يُحتج به. ولا تُعرف لأبان رواية عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، بل هما من نفس الطبقة تقريباً.

وأبو مروان - وهو: عبدالملك بن عبدالعزيز بن أبي فروة- شيخ الواقدي الذي يروي هذا الحديث عن أبان لا يُعرف!! فربما دلسه! فإنه يروي - كما في طبقات ابن سعد - عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة المدني، وهو متروك، وإسحاق يروي عن أبان بن صالح، فربما هذا حديثه، فأسقطه أبو مروان أو الواقدي، والله أعلم!

فإن صحّ هذا فقد يكون إسحاق بن أبي فروة قد أخذه من غطيف وأسقطه، فقد ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة «غطيف» من «التهذيب» (8/ 225) أن إسحاق بن أبي فروة وعبدالسلام بن حرب قد رويا عنه.

ويُحتمل العكس، يعني أن غطيفاً أخذه من إسحاق بن أبي فروة، فأسقطه غطيف لما حدّث به، والله أعلم.

وعبدالملك ترجم له البخاري في «التاريخ الكبير» (5/ 423) قال: "عبدالملك بن عبدالعزيز بن أبي فروة المديني.

قال هارون: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم: حدثنا عبدالملك بن عبدالعزيز عن سعيد المقبري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة)) ".

وقال ابن حبان في «الثقات» (7/ 106): "عبدالملك بن عبدالعزيز بن أبي فروة المدني، يروي عن سعيد المقبري، روى عنه أبو سعيد مولى بني هاشم".

قلت: مثله مجهول لا يُحتج بروايته، ولا يُقبل تفرده.

وأما رواية ابن مردويه فقد تفرد بها عمران أبو العوام القطان وهو عمران بن داود البصري، وهو ليس بالقوي، ضعّفه أكثر أهل النقد، ولا يحتج بحديثه إذا انفرد به! ولا يُعرف لعطاء بن يسار رواية عن عدي بن حاتم!!!

· كلام أقوال أهل العلم في هذا الحديث:

قَالَ الترمذي بعد أن خرّجه: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِالسَّلامِ بنِ حَرْبٍ، وَغُطَيْفُ بنُ أَعْيَنَ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ فِي الْحَدِيثِ".

ونقل الزيلعي في «تخريج أحاديث الكشاف» (2/ 66) عن الترمذي: "حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبدالسلام ابن حرب وغطيف بن أعين ليس بمعروف".

قلت: والصواب أنه لم يحسنه بل حكم عليه بالغرابة، يعني أنه ضعيف، ويؤيده أنه قال بأن غطيف بن أعين مجهول.

والأصل عند الاختلاف في نسخ كتاب الترمذي في أحكامه الرجوع إلى كتاب «تحفة الأشراف» للحافظ المزي لأنه ضبط هذه الأحكام بالرجوع إلى أصول كثيرة، وهنا قد نقل عن الترمذي قوله: "غريب" ولم ينقل عنه أنه حسنه. (تحفة الأشراف: 7/ 284).

· وهم لابن تيمية:

والعجب من ابن تيمية - رحمه الله - فإنه نسب للترمذي تصحيحه!!!

قال في «الفتاوى» (11/ 212): "وَفِي الْمَسْنَدِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿لَمَّا سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا فَقَالَ: مَا عَبَدُوهُمْ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَلُّوا لَهُمْ الْحَرَامَ وَحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ الْحَلَالَ فَأَطَاعُوهُمْ وَكَانَتْ هَذِهِ عِبَادَتَهُمْ إيَّاهُمْ﴾ .. ".

قلت: وهذا وهم منه رحمه الله! فالترمذي لم يصححه، بل حتى لم يحسنه! وعزوه الحديث إلى مسند أحمد سيأتي الكلام عليه إن شاء الله.

والحديث ضعفه الحافظ الدارقطني، فقال في «الغرائب والأفراد» (كما في الأطراف: 4/ 230): "تفرد به غطيف الجزري عن مصعب! وتفرد به عبدالسلام بن حرب عنه، وهو غريبٌ من حديث قيس بن الربيع عن عبدالسلام".

قلت: سيأتي الكلام إن شاء الله على رواية قيس بن الربيع عن عبدالسلام.

· احتجاج بعض أهل العلم بهذا الحديث وتحسينهم له!

وقد احتج شيخ الإسلام ابن تيمية بهذا الحديث في غير موضع من فتاويه، بل نسب إلى الترمذي تصحيحه كما سبق بيانه، فهو يرى صحته!!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٧٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٧٦١