قلت: هذا حديث منكر!
تفرد به سيف بن مسكين ولم يُتابع عليه، وهو ضعيف لا يُحتج به.
قال ابن حبان في ترجمته من «الضعفاء»: "يأتي بالمقلوبات والأشياء الموضوعات! لا يحلّ الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات على قلتها".
وقد أورد الذهبي حديثه هذا في ترجمته من «الميزان» ليبين نكارته!
لفظة: «آمين»
سؤال (107) شيخنا كيف ترد على من قال: "إن لفظة: آمين، ليست من الدين بشيء"؟!
الأحاديث في ذلك كثيرة، وأشهرها ما رواه أبو هُرَيْرَةَ: أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فإنه من وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ». وقال ابن شِهَابٍ - راوي الحديث-: "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: آمِينَ).
وهو لفظ متواتر نُقل في الصلاة عبر القرون، فكيف يُزعم أنه ليس من الدين؟!! الله المستعان.
أثر عمر: «أميتوا الباطل بهجره .. !»
سؤال (108) شيخ: هل صحيح الأثر المنسوب للفاروق - رضي الله عنه-: (أميتوا الباطل بهجره)؟
هذا الأثر مشهور بهذا اللفظ! وقد رُوي بغير لفظ الأمر «أميتوا» كجزء من خطبة منسوبة لعمر رضي الله عنه، وفيها ضعف.
أخرجها الحافظ أبو نُعيم في «حلية الأولياء» قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عِلَّانَ الوَرَّاقُ، قال: حدثَنَا عَبْدُاللهِ بنُ عُبَيْدٍ الْمُقْرِئُ، حدثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ، حدثَنَا يُوسُفُ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ الثَّقَفِيُّ، حدثَنَا الحَكَمُ بنُ هِشَامٍ، عَنْ عَبْدِالمَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «إِنَّ لِله عِبَادًا يُمِيتُونَ الْبَاطِلَ بِهَجْرِهِ، وَيُحْيُونَ الْحَقَّ بِذِكْرِهِ، رَغِبُوا فَرَعِبُوا، وَرَهِبُوا فَرَهِبُوا، خَافُوا فَلَا يَأْمَنُونَ، أَبْصَرُوا مِنَ الْيَقِينِ مَا لَمْ يَعَاينُوا فَخَلَطُوهُ بِمَا لَمْ يُزَايِلُوهُ، أَخْلَصَهُمُ الْخَوْفُ فَكَانُوا يَهْجُرُونَ مَا يَنْقَطِعُ عَنْهُمْ لِمَا يَبْقَى لَهُمُ، الْحَيَاةُ عَلَيْهِمْ نِعْمَةٌ وَالْمَوْتُ لَهُمْ كَرَامَةٌ، فَزُوِّجُوا الْحُورَ الْعَيْنَ، وَأُخْدِمُوا الْوِلْدَانَ الْمُخَلَّدِينَ».
وقال أبو يوسف القاضي في كتاب «الخراج»: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَشْيَاخِنَا، عَنْ عَبْدِالمَلِكِ بنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَطَاءٍ الْكِلاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قالَ: خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي يَبْقَى وَيَهْلِكُ مَنْ سِوَاهُ ... أَلا وَإِنَّ اللَّهَ فَرَضَ الصَّلاةَ وَجَعَلَ لَهَا شُرُوطًا، فَمِنْ شُرُوطِهَا: الْوُضُوءُ وَالْخُشُوعُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ .... وَاعْلَمُوا أَنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يُمِيتُونَ البَاطِلَ بِهَجْرِهِ، وَيُحْيُونَ الْحَقَّ بِذِكْرِهِ ... ".
قلت: وهذا إسناد فيه جهالة! وأما الإسناد الأول ففيه بعض الضعف، فهشام بن الحكم مشّاه جماعة، وقال أبو حاتم: "لا يُحتج به". وعبدالملك بن عمير الكوفي صدوق تكلموا في حفظه بأخرة!
ولو صح الأثر فإنه لا يعني أن يُترك الكلام على الباطل عموماً، فإن "كان مغمورًا غير مشتهر ولم يسمع به إلا القليل فالأولى السكوت عنه وتركه حتى لا يشتهر، أما إذا ظهر واشتهر واغتر به كثيرون فلا يجوز السكوت عنه بل يجب فضحه وتعريته حتى يحذره الناس ويجتنبوه وهذا ما تدل عليه نصوص الشرع المطهر، فقد ذكر الله في القرآن بعض مقولات أهل الباطل - مع شدة قبحها - للرد عليها وتفنيدها، كقول اليهود ﴿يد الله مغلولة﴾ وقولهم: ﴿إن الله فقير ونحن أغنياء﴾، وقول النصارى: ﴿إن الله هو المسيح ابن مريم﴾، ﴿إن الله ثالث ثلاثة﴾ وغيرها من مقولات أهل الشرك والإلحاد، وهي باقية في كتاب الله ويتلوها المسلمون ضمن سياقها التي وردت فيه إلى أن يأتي أمر الله. والأولى عند رد مقولات أهل الباطل إهمال ذكر أسمائهم بقدر الإمكان لأن في ذكرها إشهارًا لهم وربما فرحوا به، ولينتظم الرد هؤلاء وغيرهم ممن قد يأتي بعدهم، لكن إذا اقتضى الحال أوالمصلحة ذكر الأسماء فلا حرج، فقد ذكر الله في كتابه أسماء بعض أهل الباطل من الطواغيت وغيرهم" [هذا النص بين علامتي تنصيص منقول].