أولاً: لا يُعجبني تصنيف ما في السيرة إلى «صحيح» و «ضعيف» بحيث يحصر بعضهم ما رآه صحيحاً في كتاب ويسميه: «صحيح السيرة»!
فهذه الصحة من وجهة نظره! مع الاختلاف في كيفية تعامل أهل العلم مع أحداث السيرة، فإن أحداثها غالباً ما تُروى مرسلة لا مسندة، فإذا أهدرنا ما رُوي فيها مرسلاً، لم يبق لنا شيئاً منها!
والضابط في قبول مراسيل السيرة وعدمه هو وجود النكارة في ما يُروى وهذا لا يعرفه إلا الناقد الجهبذ الذي تضلع من علم العلل.
وقلّ من يتنبه لهذا المنهج في التعامل مع أحداث السيرة .. والعجيب أنهم يوردون في «صحيح السيرة» بعض المناكير والروايات الضعيفة، ولا يوردون ما روي مرسلاً وخاصة من «مغازي عروة بن الزبير» بحجة أنها مرسلة، والمرسل ضعيف!!
ثانياً: وهذا ما أنكره على كتاب الشيخ إبراهيم العلي - رحمه الله- فإنه ذكر روايات كثيرة منكرة وصححها على منهج المتأخرين بالمتابعات والشواهد الواهية وغير ذلك!
والعجب أن الكتاب راجعه الدكتور همام سعيد، والشيخ عالم بعلم العلل! فكيف وافق على مثل هذا المنهج!!
ومن أمثلة ذلك ما ذكره الشيخ في (ص 51) "فترة الوحي" قال: "وعند الإمام أحمد زيادة لطيفة في شدة حزن النبي لفتور الوحي، تقول الزيادة: وَفَتَرَ الوحي فتره حتى حَزِنَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا بَلَغَنَا حُزْناً غَدَا منه مِرَاراً كي يَتَرَدَّى من رؤوس شَوَاهِقِ الجِبَالِ ... ".
وفي الحاشية عزا هذه الرواية للبخاري ومسلم!
قلت: هذه الزيادة التي وصفها الشيخ بأنها لطيفة هي زيادة منكرة! والذي أراده البخاري بيان أنها ضعيفة، ولهذا أوردها بعد حديث بدء الوحي عن الزهري بلاغاً!
وكان ينبغي على الشيخ التدقيق في ذلك! وكذلك نسبتها لمسلم غير صحيح، فمسلم لم يخرجها في كتابه.
ثالثاً: ترتيب كتاب الشيخ إبراهيم وإن كانت العناوين اعتمد فيها على كتاب السيرة إلا أن إيراده للأحاديث المفرقة جعل هناك فجوة في أحداث السيرة! والأصل في ذكر أحداث السيرة أن تكون مرتبطة بعضها ببعض فيحسّ القارئ برونقها.
رابعاً: وأما كتاب العوشن فهو سيء في كل شيء!! فحشد أشياء في الكتاب ليست مما شاع كما هو عنوان كتابه! وكذلك ضعّف أحداثاً كثيرة؛ لأنه لا يعرف منهج أهل العلم في التعامل مع السيرة! وتصنيفه ليس متقناً ... والله المستعان.
«تسمية الكتب الستة المسندة بالصحيح والسنن»
سؤال (105) لماذا سُمي كتابي البخاري ومسلم بالصحيحين، بينما سُميت كتب الترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه بالسنن؟
لأن البخاري ومسلما اشترطا في كتابيهما أن يخرجا الأحاديث الصحيحة فقط، وأما الترمذي والنسائي وأبو دواد وابن ماجه فلم يشترطوا إخراج الصحيح فقط بل أخرجوا الضعيف أيضاً ... فلا يجوز تسمية كتبهم بالصحاح، ونظراً لأنهم أخرجوا الأحاديث على الأبواب الفقهية سميت كتبهم بالسنن.
حديث ابن مسعود الطويل: «إن من علامات الساعة وأشراطها ... »
سؤال (106) يا شيخ: أريد أن أعرف صحة الحديث: «يا ابن مسعود: إن من علامات الساعة وأشراطها .. »؟
هذا الحديث يرويه الطبراني من طريق سيف بن مسكين الأسواري، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن عتي السعدي، قال عتي: خرجت في طلب العلم حتى قدمت الكوفة، فإذا بعبدالله بن مسعود بين ظهراني أهل الكوفة، فسألت عنه فأرشدت إليه، فإذا هو في مسجد الأعظم، فأتيته فقلت: أبا عبدالرحمن، إني جئت أضرب إليك أقتبس منك علما، لعل الله أن ينفعنا به بعدك، فقال لي: ممن الرجل؟ فقلت: رجل من أهل البصرة، فقال: ممن؟ قلت: من هذا الحي من بني سعد، فقال لي: يا سعدي، لأحدثن فيكم بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل فقال: يا رسول الله، ألا أدلك على قوم كثيرة أموالهم، كثير شوكتهم، تصيب منهم مالاً دثراً، أو قال: كثيراً، فقال: «من هم؟» فقال: هم هذا الحي من بني سعد من أهل الرمال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإن بني سعد عند الله ذو حظ عظيم»، سل يا سعدي، فقلت: أبا عبد الرحمن، هل للساعة من علم تعرف به الساعة؟ وكان متكئا فاستوى جالسا، فقال: يا سعدي، سألتني عما سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: يا رسول الله، هل للساعة من علم تعرف به الساعة؟ فقال لي: «يا ابن مسعود، إن للساعة أعلاما، وإن للساعة أشراطا، ألا وإن من أعلام الساعة وأشراطها أن يكون الولد غيظا، وأن يكون المطر قيظا، وأن تفيض الأشرار فيضا، يا ابن مسعود إن من أعلام الساعة وأشراطها أن يصدق الكاذب، وأن يكذب الصادق، يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها أن يؤتمن الخائن، وأن يخون الأمين، يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها أن تواصل الأطباق، وأن تقاطع الأرحام، يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها أن يسود كل قبيلة منافقوها، وكل سوق فجارها، يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها أن تزخرف المساجد، وأن تخرب القلوب، يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها أن يكون المؤمن في القبيلة أذل من النقد، يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها أن يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء، يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها أن تكثف المساجد وأن تعلو المنابر، يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها أن يعمر خراب الدنيا، ويخرب عمرانها، يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها أن تظهر المعازف، وتشرب الخمور، يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها شرب الخمور، يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها الشرط والغمازون واللمازون، يا ابن مسعود، إن من أعلام الساعة وأشراطها أن يكثر أولاد الزنى». قلت: أبا عبدالرحمن، وهم مسلمون؟ قال: نعم، قلت: أبا عبدالرحمن، والقرآن بين ظهرانيهم؟ قال: «نعم»، قلت: أبا عبدالرحمن، وأنى ذاك؟ قال: «يأتي على الناس زمان يطلق الرجل المرأة، ثم يجحد طلاقها فيقيم على فرجها، فهما زانيان ما أقاما».