تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انظر إلى أي آلة صنعها الإنسان بالغة التعقيد ؛ مثلاً تاجر يخبر شركة بأقصى اليابان أو بأمريكا الشمالية عن طريق جهاز ؛ إذا ضرب في دمشق على هذا الجهاز حرف الراء ؛ هذا الحرف ينطبع في أقصى مكان في الدنيا على الورق ؛ هذا اختراع ليس سهلاً .

الإنسان أمام هذه المخترعات سوف يحاسب ألم تعرفني ؟ عرفت كل شيء إلا الله سبحانه وتعالى ، أخضعت كل شيء للفكر والمنطق ، اتجاهك الاجتماعي وسلوكك اليومي أخضعته إلى منطق الإيمان ؟ فلذلك الله سبحانه وتعالى قال :

(سورة العلق )

أعظم شيء أودعه الله في الإنسان هذا الفكر وفكر الإنسان ينتقل به من الجزئيات إلى الكليات من المحسوسات إلى المجردات ؛ الإنسان بالفكر يصل إلى المفاهيم ؛ ما المفاهيم ؟

هذه الشجرة تنبت وتنمو لها أوراق خضراء ولها ثمار وهذه كذلك من استقراء أنواع الأشجار يصل إلى مفهوم الشجرة ؛ فالإنسان يتخاطب باللغة عن طريق المفاهيم .

تقول : النحاس أي نحاس ، لو وضعت قطعة نحاس أمام حيوان هل يكشف ما هذا المعدن؟

الإنسان يعرف ويتصور ويحاكم ويتذكر ويقارن ويقايس ؛ يخترع ويكتشف ؛ يتخيل ؛ هذا النشاط الفكري نشاط مذهل وهذا من فضل الله علينا .

(سورة العلق )

والله الذي لا إله إلا هو لا أجد أن في الإمكان أن أعبر عن الحقيقة إلا بيسر يسير جداً ؛ كلمة علم الإنسان ما لم يعلم هذا الكون أمامك ؛ هذا الإنسان أمامك ماذا فعل ؟ ماذا حقق في الحياة من أشياء لراحة جسده ؟ ألا ينبغي أن يعرف ربه ؟

قال الله سبحانه وتعالى :

(سورة العلق )

ومع هذا العطاء الكبير ومع هذه الدرة الثمينة التي هي الفكر التي أودعها الله فينا بها نعرف وبها ندرك وبها نشعر وبها نوازن وبها نقارن ونستنتج ونستنبط ومع هذه الدرة الثمينة التي هي الفكر مع هذا يطغى معنى يطغى الإنسان أي يتجاوز حده الإنساني .

القرآن مجمل والتفسير فيه تفصيلي وبلاغته في إيجازه وإعجازه في إيجازه قال تعالى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٩٠