أي أن هذه السُرعات الهائلة للنجوم هل فكرنا فيها ؟ أكثر المجرَّات البعيدة سرعتها تزيد عن مائتين وأربعين ألف كيلو متر في الثانية ، بل إن سرعتها تقترب من سرعة الضوء ، وبنشاط دقيق بالغ ، أي أن أدق ساعة في العالم تضبط كل عامٍ على مسير نجمٍ ، على زاوية رصد نجم ، فقد تقصِّر هذه الساعة بضع ثوانٍ ، وقد تقدِّم بضع ثوانٍ ، والنجم لا يقدِّم ولا يؤخِّر ، إذاً هي سرعةٌ عالية مع دقةٍ بالغة :
والأرض كما تعلمون تنطلق في رحلتها حول الشمس بسرعة ثلاثين كيلو متراً في الثانية ، فمنذ أن أذَّن المغرب حتى الآن قطعنا مئات آلاف الكيلو مترات ، وهذه حقيقة بدهية ثابتة ، مقطوع بها، فسرعة الأرض حول الشمس ثلاثين كيلو مترًا في الثانية .
أيْ أنك لا تستطيع أن تجعل بعض الأحجار تتحرَّك في الهواء ، فهذا فوق طاقة البشر ، وقبل أن أنتقل من قوله تعالى :
أُذَكِّركم بقوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75)وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ(76)
( سورة الواقعة )
فهذا النجم الذي يبعد عنا عشرين مليار سنة ضوئية ، فالبُعدُ رقمٌ خياليٌّ ، علمًا بأنّ أقرب نجم مُلْتَهِب إلى الأرض بُعدُه عنا أربعُ سنوات ضوئية ، والضوء يقطع في الثانية ثلاثمئة ألف كيلو متر ، في الدقيقة ضرب ستين ، في الساعة ضرب ستين ، في اليوم ضرب أربعة وعشرين ، في العام ضرب ثلاثمئة وخمسة وستين ، في أربعة ، هذا الرقم الكبير هو بُعدُ هذا النجم الذي هو أقرب نجمٍ على الإطلاق إلى الأرض ملتهب ، فهذه المسافة لو قسمناها على مائة كيلو متر سرعة سيارة ، لعرفنا كم ساعة تكفي كي نصل لهذا النجم بسيارتنا ، ولو قسمنا على أربعة وعشرين كم من يومٍ ، على ثلاثمئة وخمسة وستين كم سنة ؟ نحتاج إلى خمسين مليون سنة كي نصل بمركبةٍ أرضيةٍ إلى أقرب نجمٍ ملتهب للأرض .