تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعطاك الدنيا فابتعدت عن الهدى فهذا في الحقيقة منع وربما منعك فأعطاك ، منعك من الدنيا فاقتربت من الله عز وجل فكان هذا المنع عين العطاء وقد يكون العطاء من الخلق حرمان والمنع من الله إحسان ، إن الله ليحمي صفيه من الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه من الطعام ، كما يحمي أحدكم غنمه من مراتع الهلكة ، ومتى فتح لك باب الفهم في المنع عاد المنع عين العطاء ، فعندما يُثبت لك الطبيب أن هذه الأكلة تسبب التهاباً في الأمعاء أو المعدة وهذا المريض معه بوادر التهاب في المعدة ، وإن هذا الطعام فيه مواد ثقيلة فيه مواد حريفة وفيه مواد مخرشة وهناك حالة مرضية ابتدائية في المعدة فإذا أقنعك الطبيب أن هذا الطعام يؤذي المعدة ويسبب التهاباً بدرجة عالية فأنت حينما تفهم حكمة المنع ينقلب المنع عين العطاء وإنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن الله فيه ، الذي يؤلم في المنع أنك لا تعرف الحكمة فلو عرفت الحكمة لا يعود المنع مؤلما ، فالذي بإمكانه أن يأكل ما لذ وطاب إذا نصحه الطبيب بترك هذه الأكلة لا تؤلمه هذه النصيحة يتلقاها بالقبول الحسن ومتى أوحش من خلقه فليفتح لك باب الأنس ، قد لا يٌدرّك الناس أحياناً ولا يعرفون قيمتك فيتهجمون عليك ويجحدون فضلك ، يتنكرون لك ، ويبتعدون عنك ، ويلغطون عليك هذا من حكمة الله سبحانه وتعالى " ومتى أوحشك من خلقه فليفتح لك باب الأنس به " وربما وجدت في الفاقات ما لا تجده في الصوم والصلاة ، فقد تكون هناك مصيبة ترفع الإنسان عشرات الدرجات بحيث أن الصلاة نفسها لا يمكن أن تفعل فعلها في هذا الإنسان لذلك :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٧٩