أنت في مدرسة ، وهذه الحياة كلها مدرسة ، جئت إليها لتعرف الله عز وجل ، وتستقيم على أمره ، وتفعل أفعالاً تقربك إليه ، وتخالف فيها شهواتك التي أودعها الله فيك ، فإذا جاء وقت اللقاء سعدت بقربه إلى الأبد .
هذا هو سر الخلق ، وهذا هو الهدف الكبير من خَلق الإنسان .. إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر *
إنّ هذه النعم فيضٌ من الله ، لكن العلماء قالوا : تمام النعمة الهدى ، فالهدى واحد والمال صفر ، فصاروا عشرة ، ومع الهدى زواج ، صفر ثان ، فهو مهتدٍ ، وله دخل يعيش به وله زوجة ، الأولاد صفر ثالث ، الشأن العالي في المجتمع صفر رابع .
الآن لو حذفت الواحد لكان كل الذي أمامه أصفار ، لذلك : ونعمة كانوا فيها فاكهين .
.
[سورة الدخان]
سُميت نَعمة لِما فيها من ترف وضياع ، وليست نِعمة ، لكن النِّعمة المجردة من الترف وهي المطية لمرضاة الله سبحانه ..
[سورة الفتح]
فالمهتدي يسمى المال عنده نعمة ..
[سورة الفجر]
وهذه المقولة ليست صحيحة ، ليس عطائي في الدنيا إكراماً ، إنه ابتلاء ، وليس حرماني إهانة ن إنه معالجة ، كلا ، فالله سبحانه وتعالى نفى أن يكون عطاؤه في الدنيا إكراماً ، إذا أعطاك المال وأنفقته في وجوهه الصحيحة فقد ابتلاك الله به ، واستعملته فيما يرضيه ، فانقلب الآن المال إلى نعمة ، كان ابتلاءً فصار نعمة .
أعطاك الله زوجة ، فعرّفتها بربها ، وحجبتها عن الأجانب ، وعرفتها أمر دينها ، فسعدت بها وسعدت بك ، الآن أصبحت الزوجة نعمة ..
إنسان هذا قوله ، وهذه مقولته ، وليس هذا صحيحاً .. وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه .. إذا أُصيب رجل في صحته ، أو أصيب في دخله ، أُتلفت بعض بضاعته ، احترق محله التجاري ، فَقَدَ أحد أولاده ، هذا ليس إهانة ، إنه معالجة .. وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانٍ كلا ..