تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنت في مدرسة ، وهذه الحياة كلها مدرسة ، جئت إليها لتعرف الله عز وجل ، وتستقيم على أمره ، وتفعل أفعالاً تقربك إليه ، وتخالف فيها شهواتك التي أودعها الله فيك ، فإذا جاء وقت اللقاء سعدت بقربه إلى الأبد .

هذا هو سر الخلق ، وهذا هو الهدف الكبير من خَلق الإنسان .. إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر *

إنّ هذه النعم فيضٌ من الله ، لكن العلماء قالوا : تمام النعمة الهدى ، فالهدى واحد والمال صفر ، فصاروا عشرة ، ومع الهدى زواج ، صفر ثان ، فهو مهتدٍ ، وله دخل يعيش به وله زوجة ، الأولاد صفر ثالث ، الشأن العالي في المجتمع صفر رابع .

الآن لو حذفت الواحد لكان كل الذي أمامه أصفار ، لذلك : ونعمة كانوا فيها فاكهين .

.

[سورة الدخان]

سُميت نَعمة لِما فيها من ترف وضياع ، وليست نِعمة ، لكن النِّعمة المجردة من الترف وهي المطية لمرضاة الله سبحانه ..

[سورة الفتح]

فالمهتدي يسمى المال عنده نعمة ..

[سورة الفجر]

وهذه المقولة ليست صحيحة ، ليس عطائي في الدنيا إكراماً ، إنه ابتلاء ، وليس حرماني إهانة ن إنه معالجة ، كلا ، فالله سبحانه وتعالى نفى أن يكون عطاؤه في الدنيا إكراماً ، إذا أعطاك المال وأنفقته في وجوهه الصحيحة فقد ابتلاك الله به ، واستعملته فيما يرضيه ، فانقلب الآن المال إلى نعمة ، كان ابتلاءً فصار نعمة .

أعطاك الله زوجة ، فعرّفتها بربها ، وحجبتها عن الأجانب ، وعرفتها أمر دينها ، فسعدت بها وسعدت بك ، الآن أصبحت الزوجة نعمة ..

إنسان هذا قوله ، وهذه مقولته ، وليس هذا صحيحاً .. وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه .. إذا أُصيب رجل في صحته ، أو أصيب في دخله ، أُتلفت بعض بضاعته ، احترق محله التجاري ، فَقَدَ أحد أولاده ، هذا ليس إهانة ، إنه معالجة .. وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانٍ كلا ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٦٦