أكرم من ماذا ؟ هل يعقل أن يوازن خالق بمخلوق قال بعض المفسرين اقرأ وربك الأكرم مهما تعرفت إليه فهو أكرم ، مهما عرفت عن كماله فهو أكرم ، مهما عرفت عن وحدانيته لا شيء مثله ، لا شيء قبله ولا شيء بعده هو القديم هو الأبدي السرمدي ، ليس كمثله شيء هذا من حيث المعنى الأول .
أما المعنى الثاني مهما تعرفت إلى صفاته وأسمائه الحسنى فالله عز وجل أعظم من هذا وأكرم ، مهما تعرفت إلى إحسانه فهو أشد إحساناً اقرأ وربك الأكرم ؛ لذلك المؤمن يسعد بالله عز وجل لأن الله لا نهائي مهما عرفت عنه فهو أكبر من ذلك ، لكن الإنسان إذا تعرف إلى شيء وأحاط بشيء مل منه .
لماذا حياة المؤمن سعادة لا تنقضي لأن أهل الدنيا يتوهمون السعادة في الزواج ، بعد الزواج يقضون معظم وقتهم خارج المنزل كان يظن قبل الزواج أنه سيسعد بهذه الزوجة أيما سعادة بعد سنوات عدة ملَّ منها وهذه سنة الله في خلقه ألفها وألفته ؛ من ظن أن السعادة بالمال بعد أن يصبح غنياً لا يعود المال مصدر إسعاد له يصبح عبئاً عليه أما إذا عرف الإنسان الله عز وجل فالله مطلق لا نهائي مهما تعرفت إليه فهو أعظم ، وكلما ازددت قرباً ازددت سعادةً لذلك حياة المؤمن كلها شباب المؤمن لا يشيخ .
قد ينحني ظهره قد يضعف بصره قد يضعف سمعه لكنه لا يشيخ مادام مؤمناً فله نفس الشباب ؛ هذه عظمة الإيمان تلتقي بالمؤمن بالسبعين تراه حيوياً ونشيطاً وذا همة عالية ؛ تلتقي بأهل الدنيا في الستين تراهم انتهوا قعدوا وخلدوا إلى الراحة وتلاشى دورهم في الحياة واحتلوا هامش الحياة بعد أن كانوا في أوجها ؛ لكن المؤمن لا يشيخ أبداً .
رجل من كبار المؤمنين بلغ السابعة والتسعين وله همة الشباب وعزم الشباب وطموح الشباب كان مستقيم الظهر حاد البصر مرهف الأذنين وسيم الوجه سأله أحد تلاميذه : ما هذه الصحة يا سيدي ؟ قال يا بني : حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر ، من عاش تقياً عاش قوياً .