وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد * الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد * إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق .
( سورة البروج : آية " 8 ، 9 ، 10 " )
هؤلاء الذين فتنوهم ، وعذبوهم واضطهدوهم وأحرقوهم ثم لم يتوبوا ..
فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ..
بعض المفسرين قالوا : عذاب جهنم هو نفسه عذاب الحريق .. قد يقول قائل : إذا كان عذاب جهنم هو نفسه عذاب الحريق فلِمَ قال الله عزَّ وجلَّ :
فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ..
العطف كما قال بعض علماء النحو : يقتضي المغايرة ، فهل تقول جاء أحمدُ وأحمد هل هو نفسه أحمد ؟ غير معقول ، إن قلت جاء أحمدُ وأحمد يكون أحمد هذا غير أحمد هذا ، أي اثنان اسمهما أحمد وأنت ناسٍ كنيتهما ، جاء أحمد الذي أنت تعرفه وأحمد الثاني الذي هو أحمد ، مادام يوجد عطف إذاً يوجد مغايرة ..
فربنا عزَّ وجلَّ قال :
فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ..
بعضُ العلماء استنبط من هذه الآية : أنَّه يوجد عذاب نفسي ، ويوجد عذاب جسدي ، فهناك عذاب الحريق ، وعذاب نفسي ، ويوجد أحاديث تؤكد هذا المعنى :
إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ..
أي إنَّ كلام الله حق ، ومن لم يخف من وعيد اللهِ فهو أحمق .. والعبرة ما سيكون بعد الموت .. وقد قال الإمام عليُّ كرم الله وجهه :
الغنى والفقر بعد العرض على الله .
بعد العرض على الله لك أن تقول أنا غني أو فقير ، أما في هذه الدنيا لا قيمة للمال إذا كثر ولا عبرة للمال إذا قلّ ، العبرة للعمل الصالح .. ونستطيع أن نستنبط من هذه الآيات الترابط بين :
والسماء ذات البروج * واليوم الموعود ..