فلو أردت أن أذكر شواهد أخرى على التطفيف في حياتنا اليومية لانتهى الدرس كله ، ولن ننتهي من ذكر الشواهد .. إذًا إنْ لم يكن هناك خوفٌ من الله عزَّ وجلَّ فهذا الأمر جد خطير ، قال الله سبحانه لموسى : يا موسى خفني وخف نفسك وخف من لا يخافني *.
فهذا الذي لا يخاف الله عزَّ وجلَّ يفعل كلَّ شيء ، أي مهما كان الذنب خطيراً فيفعله ، هذا التطفيف الذي تحدثت عنه من تقليل كمية أو من تخفيض نوعية ، أو عدم إتقان ، أو إهمال ، أو توفير وقت أو جهد أو غش ، هذا كله داخلٌ في التطفيف ، وخطره كبير .. وهناك شيءٌ : ترك المكافأةِ من التطفيف *.
(مجمع الأمثال للميداني)
إذا خدمك إنسان خدمةً ، وأنت لم تكافئه فهذا من التطفيف ، كلَّفت إنساناً بعمل ، وقدمه لك ولم يرض أن يأخذ ثمنه ، له مصلحة ، وله أولاد ، وله وقت وجهد ، وهو أحب أن يكرمك ، ولم يرض أن يأخذ ثمنه ، فأنت عليك أن تكافئه بهدية ، ترك المكافأةِ من التطفيف *
(مجمع الأمثال للميداني)
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنْ اسْتَجَارَ بِاللَّهِ فَأَجِيرُوهُ وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ *
[رواه النسائي]
متى لك الحق أن تقول للذي أسدى إليك معروفاً : جزاك الله خيراً ؟ في حالة واحدة ؛ إن لم تجد ما تكافئه به فادع له ، فـ : ترك المكافأةِ من التطفيف *