العبد عبدٌ والرب رب ، ليس من شأن العبد أن يستكبر ، ليس من شأن العبد أن يُعَظَّم ، فمن رأى نفسه عظيماً واستكبر أن يطيع الله عزَّ وجل ، فقد وقع في ضلال كبير ، إنسان مثقَّف ثقافة عالية جداً ، يحتل مركزاً علمياً مرموقاً ، لا يصوم رمضان ، هو أرقى من أن يصوم مثلاً ، لا يصلي ، هذا منعه الكبر أن يصلي ـ كنَّا مرَّة في تشييع جنازة ، وطبيب من ألمع أطبَّاء دمشق ، وهو شخص يحتل منصباً رفيعاً في الجامعة لم يدخل ليصلي ، هو أكبر من أن يصلي لله عزَّ وجل ؟! .. هكذا يرى نفسه !!! هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا(1)
( سورة الإنسان )
هل يذكر يوم كان طفلاً صغيراً في بطن أمِّه ، يوم خرج لا يفقه شيئاً ..وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا
( سورة النحل : من آية " 87 " )
بعد أن ارتقى ، وحمل شهادة عالية أهو أكبر من أن يصلي في مسجد ؟!
لذلك أيها الإخوة ... أضرب لكم هذا المثل الذي ضربته لكم كثيراً : إنسان جاءه ضيوف وعنده كيلو لبن ، والضيوف كُثُر ، يمكن أن يضيف لهذا الكيلو من اللبن خمسة كيلو من الماء، ويجعله شراباً طيباً مستساغاً بارداً في الصيف ، لكن هذا الكيلو من اللبن لو أضفت له قطرة من زيت الكاز يفسد ، ويتحمَّل خمسة أضعافه ماء ، ولا يتحمَّل قطرة نفط أبداً ، تلقيه في المُهملات ، لذلك قد يخطئ الإنسان ، أما حينما يستكبر فهو قد قطع ما بينه وبين الله ، حينما يستكبر سار في طريقٍ مسدود ..
إخواننا الكرام ...لدينا درس بليغ جداً ، درس بدر ودرس حنين ، والذين وقع عليهم الدَرسان أصحاب رسول الله ، في بدر قال : وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
( سورة آل عمران : من آية " 123 " )