تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإعراضُ ظُلمة ، وأكبر هؤلاء المُعْرِضين هو الشيطان ؛ في ظلامٍ دامِس ، وفي غَسَقٍ ، "قل أعوذ بِرَبِّ الفلق من شرِّ ما خلق ومن شرِّ غاسِقٍ "، يعْني الشيْطانٍ إذا وقب ، ومعْنى وَقَب أيْ دخل في الوَقْب ، والوَقْب الكُوَّة ، وهي كِنايَةٌ عن صَدْر الإنسان ، فإذا دخل الشيطان في الإنسان فالعِياذ بالله ! قبل أيامٍ عديدة اثْنان في حالة سُكْرٍ شديد أرادا أنْ يفْعَلا الفاحِشَة بِغُلامٍ ، فاخْتَلفا ، فأطْلَقَ أحدهما النار على الآخر بالمُسَدَّس ؛ فأرْداهُ قتيلاً، وأُخِذ الثاني إلى السِّجْن ، أنا قلتُ : هذا من عَمَلِ الشيطان ، وهذا هو " من شرِّ غاسِقٍ إذا وقب " ، هؤلاء الذين يُعْدِمونهم في الساحة العامة كُلَّ يومٍ أو يَوْمَيْن ؛ من هم ؟ هؤلاء دخل فيهم الشيطان ، فَسَوَّل لهم ارْتِكاب جريمَةٍ، أو سَرِقَة حانوتٍ ، أو قتْلَ إنْسانٍ ، أو سَرِقَة مرْكَبَةٍ ، أو اغْتِصابَ فتاةٍ ، فكان مصيرُهم ما كان ، " قل أعوذ بِرَبِّ الفلق من شرِّ ما خلق " ؛ وفي مُقَدِّمة هذه الشرور الشيطان الغاسِق إذا وَقَب ؛ إذا دخل في نفْس الإنسان جَعَلَهُ شِرِّيراً ، يُحِبُّ شَهْوَتَهُ ولو كانت على حِساب الآخرين ، يُحِبُّ قضاء لَذَّتِهِ ولو أدَّتْ إلى تحْطيم امرأة وجَعْلِها مُومِسًا ، يُحِبُّ اكْتناز المال ولو كان سلْباً أو سَرِقَةً ، يحِبُّ أنْ يحْيا ويموت الناس ، ويأكُلَ ويجوع الناس ، يُحِبُّ أنْ يبْنِيَ مَجْدَهُ وحياته على موتِهِم ، أنْ يبْني أمْنَهُ على قَلَقِهِم ، أنْ يبْني مَجْدَهُ على ذُلِّهِم ، " قل أعوذ بِرَبِّ الفلق من شرِّ ما خلق ومن شرِّ غاسِقٍ إذا وقب " ، لكن معك سِلاحُ ضِدَّ الشيطان ، وهو فعالٌ جداً ؛ إذا قُلْتَ : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كان السلاح الخطير تُصَوِّبُهُ عليه فَتَجْعَلُهُ يَهْمَد ، إذا قُلتَ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم نجوت منه ، وربُّنا قال :

[ الأعراف : الآية 200 ]

وقال تعالى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٧٥