فالله سبحانه وتعالى ربُّ الفلق ، وهو وحده أهل أنْ تسْتعيذ به ، وإذا اسْتَعَذْتَ بِمَخْلوقٍ دونه فقد وَقَعْتَ في الشِّرْك ، وما من مخْلوقٍ يعْتَصِمُ بي من دون خلقي أعرف ذلك من نِيَّتِهِ فَتَكيد له أهل السماوات والأرض إلا جعَلْتُ له من بين ذلك مَخْرَجاً ، وما من مخْلوقٍ يعْتَصِمُ بِمَخْلوقٍ دوني أعرف ذلك من نِيَّتِه إلا جَعَلْتُ الأرض هَوِياً تحت قَدَمَيْه ، وقَطَّعْتُ أسباب السماء بين يَدَيْه ، فاسْأل نفْسك هذا السؤال : إذا ألَمَّتْ بك مصيبة فأنت تسْتعيذ بِمَن ؟ أتَفْزَعُ إلى قريبٍ لك من ذوي الحول والطول ! أتفْزَعُ إلى واسِطَةٍ تُرَجِّحُ المَوْقف ! أتفْزَعُ إلى مالك تدْفَعُهُ للناس ؟! أم تفْزَعُ إلى الله عز وجل ؟ كان عليه الصلاة والسلام إذا حَزَبَهُ أمرٌ بادر إلى الصلاة ، ومن علامة الإيمان أنْ تسْتعيذ بالله عز وجل ، وتلجأ إليه ، وأنْ تكون في حِماه وظِلِّه ؛ " فَقُل أعوذ بِرَبِّ الفلق " ، هذا أمرٌ مُوَجَّهٌ إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، فَمَن أنت ؟! وإنَّ الله أمَرَ المؤمنين بِما أمر به المُرْسلين .
مما يُؤَكِّدُ هذا التفْسير ويَدْعَمُهُ قوله تعالى :
[ الأنعام : الآية 95 ]
آيةٌ أُخْرى ، وهي قوله تعالى :
[ الأنعام : الآية 96 ]
فالله سبحانه وتعالى وَحْدَه أهلٌ للاسْتِعاذة به ، إنْ كنت مؤمناً به ، وإذا اسْتَعَذْتَ بِسِواه فإنَّ في إيمانك خَلَلاً ، وفي إيمانك شِرْكًا ، قال تعالى :
[ يوسف : الآية 103 ]
وقال تعالى :
[ يوسف : الآية 106 ]