وقال بعضهم : الفلق هو الصبح ، لكنَّ الفلق أعمّ من الصبح ، في الاسْتِعاذة هناك المُسْتَعيذ ، والمُسْتعاذ به ، والمُسْتَعاذ منه ، فالمُؤمن مأمور أنْ يستْعيذ والمؤمن مُتواضِعٌ لله عز وجل وليس في قلبه كِبَر ، يخاف عذاب الله وبطْشَهُ ، يسْتعيذ بالله فهُو مُسْتعيذ ، وأخْطار الحياة من شَرِّ ما خلق يُسْتعاذ منها ، والله سبحانه وتعالى يُسْتعاذ به ، فلما يسْتَعيذ الإنسان بِغَير الله فقد أشْرك ، إنْ اسْتعاذ بِقُوَّتِه ، أو استعاذ بِقَرابته فقد أشْرك ، إنْ احتمى بِماله ، وقال : المال هو كُلُّ شيء فقد أشْرك ؛ " فَقُل أعوذ بِرَبِّ الفلق " ، طبعاً الفلق على وَزْن فَعَل ، كَقَوْلِك قَصَص ؛ بِمَعْنى مَفْعول، أي مقْصوص ، فَكُلُّ شيء أظْهره الله تعالى على حَيِّز الوُجود هو الفلق ، فكأنَّ سبحانه وتعالى أراد بِكَلِمة الفلق الكَوْنَ كُلَّهُ ؛ كُلُّ ما وقَعَتْ عليه عَيْنُك ، وما لم تقع ، وكُلُّ ما رأيته وما لم ترهُ ، وكُلَّ ما أحْسَسْتَ به ، وما لم تُحِسّ به إنما ينْطوي تحت كلمة الفلق ، فَخالقُ الفلق ربُّ الفلق ، وهو وحْدَهُ أهْلٌ أنْ تسْتعيذ به ، لأنَّهُ القوِيّ المُبْدع الخالق ، وهذا الذي تخاف منه هو بِيَد الله الذي بِيَده ملكوت كلِّ شيء ؛ قال تعالى :
[ الزمر : الآية 62 ]
وقال تعالى :
[ هود : الآية 56 ]