تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المُعِين ، إذا رأيْتَ الله سبحانه وتعالى أحداً ، ولا شيء معه فهذه رؤْية عميقة ، وبهذه العَيْن ترى معه آلاف الشُّركاء ؛ فلان وفلان .. لكنَّك إذا رأَيْتَ الله وحْدَهُ تَحَرَّرْتَ من كُلِّ قَيْد ؛ قَيْد الذُلَّ والخوف والطَّمَع والمُداهَنَة ، وإذا رأيت أَحَدِيَّتَهُ وحْده فلن تُطِيع معه جِهَةً أُخْرى ، لا طاعة لِمَخْلوقٍ في مَعْصِيَة الخالق ، وإذا عَرَفْتَ أَحَدِيَّتَهُ اتَّجَهْت إليه وحْدَهُ ، إقْبالكَ عليه لا على جِهَةٍ أُخْرى ، وَمَوَدَّتُك إليه لا إلى سِواهُ ، ورَغْبَتُك إليه لا إلى سِواه واتَّجَهْتَ إليه وحْده ، كما أنَّك إنْ وَحَّدْتَهُ تلَقَّيْتَ عنه الشَّرْع ، والقِيَم والتّصَوُّرات والأُسُس ، إذْ لا مصْدر آخر لك ، أما المُشركون فيرون العالم الفُلاني والكتاب الفُلاني والمؤلَّف الفُلاني ، أنت لك مصدر واحد للحقائق ؛ هو القرآن الكريم والسنَّة المُطَهَّرة ، الحلال ما أحلَّهُ الله ، والحرام ما حرَّمَهُ الله ، فإذا عرفْت أحَدِيَّتَهُ تلقَّيْتَ عنه القِيَم ، والشرائِع والنُّظم ، والمقاييس ، تقيس الناس بِمِقْياس الأخْلاق، ومِقْياس العِلْم ، أما إذا تَلَقَّيْت المقاييس عن بني البشر ، تقيسُهم بالمال ، والقوَّة ، فأنت إذا عرفت أَحَديَّته تَلَقَّيْت عنه كُلَّ شيء ، وقبلْتَ شَرْعه، ووسِعَتْك السنَّة ، ولم تسْتَهْوِكَ البِدْعة ، وإذا عرفْتَ أَحَدِيَّتَهُ تَحَرَّكْت في الحياة لِتَتَقَرَّب منه فقط ، وعبدْتَهُ وحْدَهُ ، واتَّجَهْتَ إليه وحْده ، وتلَقَّيْت عنه الشرائع والمقاييس والنظم ، وما يجوز وما لا يجوز ، وتَحَرَّكْتَ لِتَعْمَلَ تقَرُّبًا منه فحسب لا لِسِواه ، وأحْسَنْتَ إلى الخلْق تعْبيراً عن حُبِّك له فهذه هي نتائِج الأَحَدِيَّة ، ونتائِج قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(1)

[الإخلاص : الآية 1]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٥٥