تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرة كنت عند طبيب ، جاءه هاتف ، ولشدة ارتفاع الصوت بالهاتف سمعت الذي يخاطبه ، قال له : يا دكتور نبعثه إلى أيِّ مكان تريد ، وقدِّر المبلغ ، وندفع ، قال : واللهِ لا أمل له ، سرطان مستفحل ، لو استأصلناه ينمو بعد أسبوعين ليس عندي حل ، وبقيت كلمة "ندفع المبلغ مهما كان ، وإلى أي مكان في العالم نأخذه" .. * تبت يدا أبي لهب وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب * فالمال لا يجدي شيئًا ، هو شيء وليس كل شيء ، إذاً أبو لهب ظن ماله يحميه من مغبة أعماله السيئة ، ولكن المال لا يحميه ، كان أبو لهب يقول : إن كان ما يقوله حقاً - إذا كانت الآخرة حقًّا ، وفيها جهنم - إن كان ما يقوله هذا الرجل ـ يعني رسول الله - حقاً فإني أفدي نفسي بمالي وولدي ، وسأدبر أمري ، أدفع مالاً في الآخرة وينقذني ، هذا في الدنيا ، تخرج بكفالة في الدنيا فحسب ، هكذا كان يقول : إن كان ما يقول هذا الرجل حقاً فإني أفدي نفسي بمالي وولدي ، فربنا أجابه * ما أغنى عنه ماله وما كسب*.

النبي عليه الصلاة والسلام يقول : إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ

(رواه النسائي عَنْ عَائِشَةَ)

فكلمة كسب هنا تعني الولد * ما أغنى عنه ماله وما كسب * لقول النبي عليه الصلاة والسلام ، أفضل كسب الرجل ولده ، والنبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى الصدقة الجارية ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ *

(رواه مسلم)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩١٩