تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعَلِمَ هذا الصِدِّيق أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام يَنْعى نَفْسَهُ .

يَرْوي التاريخ أنَّ رجُلاً وقف وقال له : يا رسول الله لي عندك ثلاثة دراهم ! قال : أين ومتى ؟ فقال : في الوَقْت الفُلاني ، كَلَّفْتني أن أُعْطِيَها لِفَقير ، فقال له : يا فُلان أَعْطِهِ هذه الدراهم، ثمَّ قام واحِدٌ ممنْ يسْمع هذا الكلام وقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنِّي مُنافقٌ كذاب ! فَوَقَفَ عُمَرُ غاضِباً ، وقال : وَيْحَكَ يا رَجُل فَضَحْتَ نفْسَكَ ، فقال عليه الصلاة والسلام : دعْه يا عمر ، فإنَّ فُضوح الدنيا خير من فُضوح الآخرة *

(الطبراني عن ابن عباس)

فاللَّهُمَّ ألْهِمْهُ الصِّدْق والرشاد .

ولقد تَوَفى عليه الصلاة والسلام ولم يُبْقِ من الدنيا شيئاً ، وقال له مرة وقد جاء بكل ماله : يا أبا بكر ، ماذا أبْقَيْتَ لِنَفْسِك فقال : الله ورسوله - هذه أكبر ذخيرة - قال تعالى :

[البقرة : الآية 197 ]

أما الآن فتجد المرءَ عند الوفاة ترك أموالا منقولة وغير منقولة ، ودولارات ، وسيارات وبُيوتًا ، وأين هو ؟! في القَبْر .

(إذَا) في قوله تعالى : إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ(1)

[النصر : الآية 1 ]

(إذَا) أداةُ شَرْط تُفيدُ تَحَقُّقَ الوُقوع ، أيْ إنَّ نصْر الله تعالى والفتْح لا مَحَالَةَ آتٍ ، أما إذا قال الله عز وجل :

[الحجرات : الآية 6 ]

فهذا مع استعمال (إنْ) قد يأتي ، وربما لا يأتي ، أما قوله تعالى : إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ(1)

[النصر : الآية 1 ]

فلابدّ أن يأتيَ نصْرُ الله والفَتْح .

الآن قوله : إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ(1)

[النصر : الآية 1 ]

إذا عَزَوْتَ النصْر لِغَيْر الله فأنت مُشْرك ، قال تعالى :

[الروم : الآية 1-3 ]

فَعَزْوُ النَّصْر في لحْظةٍ من لحَظات حَياتِك إلى غير الله فهذا هو الشِّرْك بعينه ، فهو الذي ينْصر ، وهو الذي يخْذل ، قال تعالى :

[ الرعد : الآية 11 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٠١