تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعْنى الثالث : قوله تعالى : لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ(2)

[ الكافرون : الآية 2]

وقوله : وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ(4)

[الكافرون : الآية 4 ]

(ما) الأولى اسم موصول ، أيْ لا أعبدُ الذي تعْبدون ، و(ما) الثانِيَة مَصْدَرِيَّة ، أيْ ولا أنا عابدٌ عبادَتَكم ، فكيف أصبح المعنى ؟ أيْ : أنا لا أعبد الذي تعْبدونه ، وليْسَتْ عبادَتي كَعِبادَتِكم ؛ فلماذا وكيف ؟! عبادتي فيها صِدْقٌ وإخْلاص ، أما عِبادتكم ففيها الشِّرْك والنِّفاق ، نَفَيْنا أنْ نعبدَ ما يعْبدون ، ونَفَيْنا أنْ نعبد آلِهَتَهم كَعِبادَتِهم بِإشْراكٍ ونِفاقٍ ودَجَلٍ ، وما سِوى ذلك .

وهناك معنى رابع : وهو قوله تعالى : لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ(2)

[ الكافرون : الآية 2]

إنّ أكثر الناس إذا نظروا إلى شَخْصٍ تَدَيَّن يقولون : دَعْهُ بعد سَنَتَيْن يعود إلى ما كان عليه ! لا يعرفون أنَّهُ سَيَزْداد تَدَيّنًا ، وأكثر الناس إذا وَجَدوا شَخْصاً تَدَيَّن وحَرَّرَ دَخْلَهُ ، وحضر مجالس العِلم ، والْتَزَم بالشَّرْع يقولون لك : هذا ثَوَران عاطفي ، وسَيَعود إلى ما كان عليه ! والحياة سَتَجُرُّهُ إلى المتاعب ، فهذا هو المعنى الرابع .

الآن : لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ(2)

[ الكافرون : الآية 2]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٩١