العظيم يرى أنَّ الحياة مُوَقَّتة ، وأنَّهُ في الدنيا كَعَابرِ سبيل أو مُسافر ، ويرى أنَّهُ غريب فيها ، فهذا الإنسان كيف يلْتقي مع ذاك ؟ كيف يلْتقي الصحيح مع المريض ؟ لا بد أن يمْرض هذا الصحيح ! إذا كان هذا المريضُ مُصابًا بِمَرَض سارٍ ، فلا بدّ أن يُعْدِيَهُ ، فالله عز وجل جعل الحسْم والمفاضلة ، فهذه السورة هي سورة حَسْمٍ ، فيا أيها الكفار لا نلْتقي معكم ، لا من قريبٍ، ولا من بعيد ، لا في أشْياء صغيرة ، ولا في أشْياء كبيرة ، لا يُمْكن أنْ نتعاون ، لأنَّ تفاوُتاً كبيراً ومُفارقة حادَّة بين مُنطَلَقاتِنا ومُنطلقاتِهِم ، وبين أهدافِنا وأهْدافهم ، وبين وسائِلِنا ووسائِلِهم ، وبين قِيَمِنا وقِيَمِهم ، وبين طُموحاتِنا وطُموحاتهم، قال تعالى : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ(1)لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ(2)
[ الكافرون : الآية 1-2 ]
أما العبادة ، فقال تعالى :
[ الذاريات : الآية 56 ]
فهِيَ عِلَّةُ خلْق الله تعالى للبشر ، خلقنا لِنَعْبُدَهُ ولا نعْبده إلا إذا عرفْناه ، وإذا عرفناه عبدْناه وإذا عبدناه سَعِدْنا بِقُرْبه ، خلقنا لِيُسْعِدنا ، فالعبادة شيء ثمين جداً حتى قال بعضهم : إنَّ أعلى مقامٍ يبْلُغُه الإنسان في الأرض أنْ يكون عَبْداً لله ؛ أشْهد أنْ لا إله إلا الله وأشْهد أنَّ محمَّداً عبْده ورسوله ، فالعُبودِيَّة لله هي قِمَّةُ الكمال البشري ، قال تعالى : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ(1)لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ(2)
[ الكافرون : الآية 1-2 ]