يُنْفِقون أموالهم ، وهم يُصَلُّون ، وقد كفروا بالله ورسوله ، فالكُفْر تضيقُ معانيه حتى يُظَنَّ أنَّ الكافر هو المُلْحِد ، وتَتَّسِعُ مَدْلولاته حتى يشْمل كُلَّ منافق قال تعالى :
[التوبة : الآية 67]
المنافقُ يُصَلي ويصوم ويَحُجّ ويُزَكي ، لأنَّهُ أعرض عن الله عز وجل واشْترى بآياته ثَمَناً قليلاً ، وأدار ظَهْرهُ للدِّين ، والْتَفَتَ للدنيا فجعلها أكبر هَمِّهِ ، ومَبْلَغَ عِلْمِه ، فمن أصْبح وأكبر هَمِّهِ الدنيا ، جَعَلَ الله الفقْر بين عَيْنَيْه ، وشَتَّتَ عليه شَمْلَهُ ، ولم يُؤْتِهِ من الدنيا إلا ما قُدِّر له ، ومن أصْبح وأكبر هَمِّه الآخرة جعل الله غِناهُ في قلبِهِ ، وجمع عليه شَمْلَهُ وأتَتْهُ الدنيا وهي راغِمَة ، نعوذ بالله من الكفر وأسبابه ، فالكُفْر البُعْدُ عن الله عز وجل ، والإعْراضُ عنه تعالى ، والكُفْر الالْتفاتُ إلى الدنيا ، وأنْ تكون الدنيا مالِئَةً قلبك ، وشاغِلَةً بالك ، هذا كُلُّهُ من معاني الكُفْر ، فالكافرون لا يلْتَقون مع المؤمنين والحلُّ الوَسَط مُنعدم ! لا وجود لأنْصاف الحُلول في الإسلام ، والسَّيْر إلى نِصْف الطريق بِهَذه الكلمات الحديثة ، هذا لا مكان له في الإسلام ، فالكُفْرُ هو الكُفْر والإيمان هو الإيمان وهو لا يلْتَقي مع الإيمان ، فلا ترْقيع ولا تطْعيم ولا تداخل ولا حلَّ وسَط ولا لِقاءات ولا تعاوُن ، لأنَّ الكافر له طريقتُهُ وتفْكيرهُ وقِيَمُه المُنْحَطَّة ، وله شَهْوانِيَّتَهُ ومُيوله الدنيئة ، وله مصالِحُه وأنانيَّتَهُ ، مُتَعَلِّقٌ بالدنيا ولا يرى سِواها ، ولا يعْرف الأخلاق ولا القِيَم ولا المَعاد ، الدنيا عنده هي كُلُّ شيء ! فَكَيف يلْتقي هذا الإنسان بِإنْسان آخر يرى الآخرة هي كُلُّ شيء ، والدنيا كُلُّها لا تعْدِلُ عند الله جناح بعوضَة ، ويرى العَمَل الصالح هو الغِنى الحقيقي ، ويرى أنَّ مَحَبَّةَ الله هي كُلُّ شيء ، وأنَّ طاعَتَهُ هي الفَوْز