هذا المقعد ، أنت مؤمن ، مطيع لله عز وجل ، تؤثر جانب الله ، لا تعصي الله ، محب لله ، قائم على أمر الله ، هذا الشعور وحده كوثر ، أنت لك نصيب من هذه الآية ، ولكن :
لا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها
إنّ كل آية موجهة للنبي عليه الصلاة والسلام فللمؤمن منها نصيب بقدر إيمانه ، واستقامته ، وعمله الصالح ، وبقدر إقباله وورعه ، وبقدر زهده وحبه ، .. إنا أعطيناك الكوثر *
أحد الصحابة قرأ هذه الآية في قيام الليل حتى أذان الفجر ، وهو يعيدها ولم يشبع منها :
[سورة الكهف]
هذا الكوثر ، أنت مؤمن موعود من الله عز وجل بعطاء لا حدود له ، يبدأ في الدنيا ، فلا تقل : هو بعد الموت ، وهذا يطول ، بل يبدأ في الدنيا ، لكنْ لمن ؟
[سورة الرحمن]
" أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ *
(الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف)
هكذا قال رسول الله ، هو الآن في الجنة ، والمؤمن في جنة ، لو اطلعت على قلب المؤمن لرأيت فيه سعادة لو وزعت على أشقياء الأرض لأسعدتهم ، لأنه مع الله .
إذا زار المسلم الحجرة النبوية الشريفة ، يقول لك : بكيت نصف ساعة ، لماذا بكيت ؟ هذا مما فاض من أنوار رسول الله عليك ، صار لك صلة به .
إذا جلس مع رجل ذي مكانة عالية ، إيمانه عال ، ليس علمه فحسب ، يقول لك : شعرت بسرور ، وشعرت بنفس متفائلة ، ذهب عني الضيق ، وانزاح عني القلق ، وتلاشى لديّ التشاؤم ، وفارقتني السوداوية ، ونبتُ الإحساس بالضياع ، فماذا صار لك ؟ أولياء أمتي إذا رُؤوا ذُكر الله بهم :
[سورة الرعد آية 28]
" إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد ، قيل فما جلاؤها يا رسول الله قال : كثرة تلاوة كتاب الله تعالى ، وكثرة الذكر لله عز وجل *
(كنز العمال عن عبد الله بن عمرو)