أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامَِ المِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِين َهُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ *
الويل وعيد من الله عز وجل ، وعيد للمصلين المتساهلين ، هذه الآية دقيقة جداً ، فيها وقف قبيح ، إذا قُرئ فويل للمصلين ، فَوَقَفَ ، فهذا وقف قبيح ، لأن المصلي لا ويل له ، المصلي هنيئاً له ولكن أكمل الآية ، هنا يوجد (لا) أيْ لا تقف ، * فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِين َهُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ *
الآية دقيقة جداً لها معان كثيرة ، أحد هذه المعاني ؛ الله عز وجل سمى هذا الذي كُلف بالصلاة مصليًا ، لا لأنه يصلي ، لكن لأنه مُكلف بالصلاة ، كأن تقول : هذا الطالب لا يجتهد ، وهو ليس طالب علم ، ولكن اسمه الاجتماعي طالب ، هذا الطالب لا يدرس أبداً ، فليس بطالب علم ، اسمه عند أبيه طالب ، واسمه في السجلات طالب ، الطالب فلان .. فلما ربنا عز وجل قال * فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * يقصد أن هؤلاء الذين كُلفوا بالصلاة ، وهم يعلمون أن الصلاة فرض عليهم ، ومع ذلك عن صلاتهم ساهون .
بعض المفسرين حمد الله كثيراً على أن الله عز وجل قال : الَّذِين َهُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * .. ولم يقل في صلاتهم ساهون .
وبينَ (عن) و(في) مسافة كبيرة جداً ، فقال بعض العلماء : عن صلاتهم ساهون ، أي سهوُ تَرْكٍ ، وقلةُ التفاتٍ ، فلو أن الله عز وجل قال في صلاتهم ساهون هذا سهو يعتري المصلي أحياناً إما لانشغاله بفكرة لديه أهم من الصلاة ، كما فُسر هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام ، أو هي وسوسة الشيطان ، هذا نأتي عليه بالتفصيل بعد قليل .
أولاً ؛ المصلي في هذه الآية المكلف بالصلاة ، أو الذي يصلي ولا يتصل بالله عز وجل يؤدي أشكال الصلاة ، حركاتها ، أقوالها ، أفعالها تكبيرتها تسليمها ، وهو لم يتصل بالله عز وجل قلبه ساه ولاهٍ .