هو نفسه وليس أحداً سواه ، فلا يمكن أن ترى إنساناً له معاملة طيبة إلا وفي قلبه خير ، وكل إنسان يكذب بالدين لا بد أن تظهر منه معاملة سيئة ، لكن أحياناً هؤلاء الذين كذبوا بالدين على شيء من الذكاء ، فقد ينتزعون إعجابك بإنسانيتهم المزيفة .
قتل امرئ في غابة جريمة لا تُغتفر
وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر
***
يتتبعون أمورًا دقيقة جداً في حياتهم اليومية ، ويتغافلون عن حقوق الشعوب بأكملها ، مجاعات يصنعونها هم بأيديهم ، ويندمون ويرفعون أصواتهم بأشياء تافهة ، مخالفات طفيفة في مجتمعهم .
فقد يكون هذا المكذب بالدين على شيء من الذكاء ، لذلك يبدو لك إنسانياً ، لكن إذا تضاربت مصالحه مع سلوكه كشّر عن أنيابه ، فإذا هو وحش مفترس ، تأكد .. هذا الناعم اللطيف اللبق حضاري كما يقال لك : لكنه يتظاهر في المناسبات بصورة زائفة ، هذا الإنسان لو أن مصالحه تضاربت مع مصالحك لانقلب وحشاً كاسراً .
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِبُ بِالدِّينِ *
عندما لا يطعم الإنسانُ المسكينَ قد يكون فقيرًا ، لكن منتهى البخل أنه لا يحض على الطعام أحدًا ، ربما لا يكلفه هذا إلا كلمة يقولها ، ولكن لا يقولها أبداً ، فلا يحب الخير ، ولا يحب أن يجري الخير على يديه .
أعلى أنواع البخل أنه يبخل بكلمة ، مون يبخل بالدرهم والدينار فهو بخيل ، أما من يبخل بكلمة فهو أبخل البخلاء .
سألك رجل : بالله من أين الطريق إلى حمص ؟ .. لا أعرف
إذا قال لك أقرضني عشرة آلاف ، وقلت : ليس عندي ، فهذا معقول ألاّ تقرضه ، أما أعطنا رغيفين من الخبز ، وعندك رغيفان تريد أن تأكلهما مع أهلك ، فأنْ تقول : ما عندنا واللهِ فهذا وارد لكن من أين طريق الفلاني ؟ وتجيب : لا أعرف ، فهذا منتهى البخل ، ومنتهى الشح ، وهذا إنسان مرذول حقًّا ، قال ربنا عزوجل :
* وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامَِ المِسْكِينِ *
كلمة لا يقولها ، ويبخل بها .