من باب الطرفة ، أحياناً أكون داخلاً إلى المسجد ، وشخص خارج منه وقت دخولي ، يقول : أستاذ ، الله يبارك لنا فيك ، طيب لمَ أنت خارج ؟ احضر الدرس ، إذا كنتَ قابضًا كلامي بشكل صحيح فادخل واحضر الدرس ، لا هو خارج وهو يثني عليّ ، هذا تكذيب سلوكي ، باللسان ليس ثمة ألطف منه ، أثنى ثناءً عاطرًا ، لأنه خارج من الدرس معناها هذا الدرس ما قابضه .
فالتكذيب العملي أبلغ وأخطر ، لأن التكذيب القولي تناقشة ، أما العملي يسكتك ، أعوذ بالله الجنة حق ، والنار حق ، والدين حق ، وهذا كلام ربنا ، أعوذ بالله من كل ضلالة ، طيب لم لا تطبقة ؟ تخالفه بسلوكك اليومي ، تخالفه بالبيع والشراء ، تخالفه بعلاقتك مع زوجتك ، تخالفه بعلاقتك مع أولادك فلِم لا تطبقه .
لذلك التكذيب الخطير ليس أن تقول : هذا الدين باطل ، هذا لا يقوله إلا القلة من الناس التكذيب الخطير ألا تطبقه .
مثلاً ؛ لو زرت طبيبًا ناشئًا ، وأعطاك وصفة ، وأنت أحببت بذكاء اجتماعي أن تشجعه تصافحة ، وتقول له : أنا أشكرك وأمتن عليك كثيرًا ، وإن شاء الله أريد أن آخذ الأدوية ، وأشفى على يدك ، لكنك اتبعت وصفة غيرها ، وقلت في نفسك : هذا طبيب جديد ، وقد لا يفهم ، فعدم شرائك هذه الوصفة مع أنك أثنيت على علمه نوع من أنواع التكذيب بعلم هذا الطبيب ، هذا التكذيب خطير .
قال لك اللُه عز وجل : الربا حرام ، تقول : واللهِ نحن مضطرون ، عصرنا كله ربا ، هذا تكذيب تكذيب بالقرآن الكريم ، أنا مضطر أو أصير في الطريق ؟
.. الآمر ضامن ، والآمر هو الله ، وهو ضامن ، ما عند الله لا ينال بمعصيته ، ومن ابتغى أمراً بمعصية كان أبعد مما رجا ، وأقرب مما اتقى " .
فكل إنسان يخالف كلام الله عز وجل ، من دون مجاملة مكذب بهذا القرآن ، فلو أن نشرة رافقت آلة غالية ، لحرص على سلامتها ، ولنفذ تعليمات المصنع تنفيذاً دقيقاً ، وربما كانت هذه الآلة أغلى عليه من نفسه التي بين جنبيه ، قال تعالى :