تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ ...*

(رواه البخاري)

الحقيقة هذه قصة ، ولكن القرآن الكريم إذا ذكر قصة فينبغي أن تكون لها مدلولات كبيرة باقية على مر الأزمان والأيام ، وما جاء في القرآن الكريم من قصص ، ليست مجردَ رواية حدث ، ولا إملاء وقت فراغ ، ولا إمتاع سامع ، هذه كلها أهداف رخيصة لكتَّاب القصص ، ولكن الله سبحانه وتعالى إذا روى قصةً فهي عبرة تبقى إلى نهاية الحياة ، وعلى مدى الأجيال .

فأراد أبرهة الأشرم أن يعتدي على الكعبة التي هي بيت الله الحرام :

[سورة آل عمران]

هذا بيت الله عز وجل ، فلما أراد أبرهة الأشرم أن يعتدي عليه تولى الله ردَّه ، وبالمناسبة ما هو معروف أنّ النار تحرق السكين ، والسيف يقطع ، وهناك حوادث تقع دائماً ، فالله سبحانه وتعالى جعل لكل شيء سبباً ، وجعل لكل حدث علةً ، خلق الكون ، وخلق له قوانين وجعل له سننًا ونواميس ، أيْ قواعد ، فتجري الأفعال وفقها وخلالها ، ولكن الله سبحانه وتعالى أحياناً يحرق بلا نار ، مثلاً ، هناك موت بسبب توقُّف القلب والنبض ، والجملة العصبية كفَّت عن العمل ، وهناك أسباب كثيرة للوفاة ، وقد تحدث وفاة بلا سبب ، فربنا عز وجل قال:

* أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ *

إنّ هذا الفعل منسوب لله عز وجل ، وهذا الفعل خلاف النواميس الطبيعية ، أن تقول : إن هذه الطير معها جراثيم الجدري ، وقد أصابت هذا الجيش ، فهذا فعل الله المباشر ، ولا يخضع لقوانيننا ، ولا يخضع لنواميس الكون ، وكيف أن البحر صار أرضاً تحت أقدام سيدنا موسى ، فأيُّ قانون هذا ؟ وكيف أن النار كفَّت عن إحراق سيدنا إبراهيم ؟ قال عزوجل :

[سورة الأنبياء]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٨٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٨٠٨