فهذه السُّوَر الصغيرة يجب أن نعْقِلَها ، وأن نفْهَمَها ، أبْعادُها خطيرة ، ومراميها بعيدة ودقيقة ، قيمة المال ، سورة اليوم هي عن قيمة المال ، يا عائِشَة إذا أردْت اللُّحوق بي لِيَكْفِكِ من الدنيا كَزادِ الراكب ، ولا تسْتخلقي ثوْباً حتى ترْقَعيه ، وإياك ومُخالطة الأغْنياء ، إذا دخلتَ على الغَنِيّ تجد حالك لا تمْلك شيئاً من الدنيا ! يقول لك هذه الثُّرَيَّة ثمنها ثلاثون ألف ليرة منذ ثلاثين سنة! أما الآن فلا ثمَنَ لها طبعاً لا بد أن تفهموا أيها الإخوة أنَّنا نقصد بالأغنياء غير المؤمنين ، أما المؤمن الغنيّ فتشْتهي أن تكون مثله ، فليس الفقير الصابر بِأصبر من الغنيِّ الشاكر فَحَبَّذا المال أصون به عِرْضي ، وأتَقَرَّبُ به إلى ربِّي ، فالمؤمن الغنيّ سَموح ويَحُلُّ مشاكل الناس .
تعليق صغير على هذه السورة ، الله تعالى قال :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ(1)
[ الهمزة : الآية 1 ]
فالله سبحانه وتعالى يَتَوَعَّدُ هؤلاء ، فَلَو أجْرَيْنا مُوازنة بين أن يتَوَعَّدَ إنسانٌ إنساناً ؛ إذا قال لك إنسان سوف ترى ما سَأفْعَلُ بك ، وجاءَكَ الوعيد من الله هل يسْتوِيان ؟! إذا قالها الإنسان كان هناك لدينا ثلاث احْتِمالات : الاحتمال الأول : هو اِحتِمال أنْ لا يعيش هذا الإنسان ، قد لا يسْتطيعُ هذا الذي تَوَعَّدَك أنْ يعيش لهذا الوقت الذي تَوَعَدَّكَ فيه .
والاحتمال الثاني : قد يعيش لِهذا الوقْت ولا يمْلكُ القوَّة يفْقِدُها .
والاحتمال الثالث : قد يبْقى حياً قَوِياً ولَكِنَّكَ أقْوى منه ، فَيَتَوَقَّف ! لكن إذا تَوَعَّدَك الله سبحانه وتعالى ، فهُوَ حيٌّ قَوِيٌّ قاهِر ، حيٌّ على الدوام وقاهِر على الدوام ، وقوِيٌّ على الدوام، ووعيدُهُ حقّ ولا محالةَ واقِع ، فالإنسان إذا تَلَقى التَّهْديد فإنَّهُ يَزِنُ هذا التهْديد بالإنسان المُهَدِّد ، أما الله خالق الكون.