تأمَّلْ كلمة لَيُنْبَذَنَّ؛ أحياناً الإنسان يرمي علبةً فارغةً أو باحتقار و بغير خجل ، أمَّا إذا كان في جيبِه شيء ثمين فإنه يخاف عليه الشيء السخيف في الطريق تدوسه و لا تُبالي ، كغلاف علبة سيجارة مثلاً اُنظُرْ إلى النبذ ؛ استعلى على الناس و احتقرهم فاحتقره الله عز وجل هذه بتلك ؛ همزة لمزة ، عيَّار لمَّاز ، مُستعلٍ مُتكبِّرٌ ؛ كلاَّ ليُنبَذَنَّ ، كلامٌ بليغٌ كلاَّ لينبذَنَّ، ليتَهُ يُنبَذُ وكفى ، لكن ينبذ في الحطمة ، الحطمة نار تُحطِّمُه تحطيماً ؛ تحطِّم كبرياءه، وما أدراك ما الحطمة نار الله ، أُضيفتْ النار إلى الله ، إذا قلتَ نار زيدٍ فهي نار معروفة ضئيلة ، نار الفُرنِ ألفٌ وخمس مئة درجة ، لكن قال نار الله ، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام دعا على أبي جهل و قال : " أكله كلبٌ من كلاب الله " ما كلاب الله ؟ قالوا السَّبُع ، لما النبي الكريم نسبَ الكلبَ إلى الله ، معناه أن الكلب غيرُ عادي كلبٌ مُخِيف ، نار الله المُوقدة التي تطَّلِع على الأفئدة ، تحرق الجِلدَ والعضلات و تحرقُ العظام إلى أن تصل إلى القلب الذي هو مناط التكليف مناط الخير ، مناط الشر هو الذي ينوي السوء ، وينوي الباطل، وهو الذي يُوقِع بين الناس ، قلب غير سليم ، نار الله الموقدة التي تطَّلِع على الأفئدة إنها عليهم مُؤْصدة.
أيها الإخوة الأكارم ، قال تعالى :
نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ(6)الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ(7)
[ الهمزة : الآية 6-7 ]
هو الذي يوقع بين الناس قلبٌ غيرُ سليم .
ثمَّ قال تعالى :
إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُوصَدَةٌ(8)
[ الهمزة : الآية 8 ]
في بعض التفاسير مُسَلَّطة ، أحياناً هناك نارٌ كثيفة جداً بِشَكْل حُزْمة ، فهذه مُخيفة ، تراها فيها اِنْدِفاع .
ثمَّ قال تعالى :
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ(9)
[ الهمزة : الآية 9 ]