تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا المال لا بد أنْ تتْرُكَهُ وأن يتْرُكَكَ ، لابد من أنْ يفْتَرِق عنك ، حتى أنَّ بعض علماء اللغة قال : ماله ؛ أيْ ليس له ، ما نافِيَة فهو ليس له ، ولأنه ليس لك إلا ما أكَلْتَ ، يقول أحد الأعراب وهي قِصَّة مُتَرْجَمَة كان يقْطع الصحْراء على ناقَةٍ عليها زاده وطعامه ، وبعد مُدَّةٍ نفد طعامه وشرابه وأيقن بالهلاك فأبصر عن بُعْدٍ شجرةً فأشْرق في نفسه نورٌ من الأمل ، وهُرع إلى الشجرة فإذا إلى جانبها بِرْكَة ماء ، فَشَرِبَ منها حتى ارْتوى ثمَّ تولى إلى الظِلّ وحالَتْ منه الْتِفافة فإذا بِجانِبِ الماء كيس ، فَسُرَّ به سُروراً عظيماً وهو يَحْسَبُ أنَّ فيه خُبْزاً ولما فتح الكيس وصاح يا لَلْأسف ! لم يجد فيه إلا لآلىء ؛ كان على وَشَكِ الموت فهو يريد خبزاً لا لآلىء ؛ الشيء الثمين هو الطعام والشراب مادامت الصحة طَيِّبَة وعندك قوتُ يَوْمِك فأنت في أكبر الغِنى ، إذا الإنسان معه مئات الملايين و أصيب بهبوط مُفاجِىء في وظائِف الكِلْيَتَين ؛ ما العِلاج ؟ العلاج غسيل الكِلْيَتَين ، كل أسبوع مَرَّتَيْن وإلا يموت ، الحل الثاني زرْع كِلْيَتَين تحتاج آلاف الليرات ! يحْسب أنَّ ماله أْخلده ، ربنا عز وجل يقول كلاَّ أداة ردْعٍ وزجْر ؛ إنَّ المال لن يُخْلِدَك في الدنيا ، وظِلٌّ زائِل ، وعارِيَةٌ مُسْتَرَدَّة ، قال تعالى :

[ الحاقة : الآية 29-37 ]

فلذلك الإنسان إذا ظنَّ أنَّ المال هو كُلُّ شيء فقد وقع في ضلال مُبين قال تعالى :

يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ(3)كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ(4)

[ الهمزة : الآية 3-4 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٩٨