تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سائق سيارة في منحدر شديد ، اكتشف فجأةً أن المكبح قد انقطع وفي نهاية هذا المنحدر منعطف خطير حاد ، يعلم علم اليقين أنه انتهى يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، تقول له زوجه لمَ تتشاهد ، ماذا حصل ؟ يقول لها المكبح قد انقطع ، تقول له لكن لا بأس علينا ، هو علم النتيجة الحتمية التي لا بد منها ، فهذه المشكلة ، مشكلة معرفة ، بين الكافر والمؤمن مشكلة معرفة ، لأن الكافر يحب نفسه أيضاً ، الكافر حريص على سعادته ، الكافر حريص على سلامته ، لأن هذه فطرته ، هكذا فُطر عليها هكذا خلقه الله عز وجل ، يحب نفسه ، يحب السلامة يحب الخير يحب الاستزادة ، يحب العلو يحب النفع ، يحب ويحب .. بين المؤمن والكافر المعرفة فقط :

* كَلا لَوْ تَعْلَمُوْنَ عِلْمَ اليَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ *

لو علم أكثر كفار الأرض ما علمه النبي الكريم لآمن إيمانه ولأحب الله حبه ، ولاستقام استقامته ، ولعمل للآخرة عمله :

* كَلا لَوْ تَعْلَمُوْنَ عِلْمَ اليَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ *

ويوم القيامة :

ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليَقِينِ *

كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلا لَوْ تَعْلَمُوْنَ عِلْمَ اليَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ *

هنا عندنا عين اليقين وعندنا علم اليقين ، إذا الإنسان رأى دخاناً خلف الجدار ، يستنبط بالفكر السليم أنه لا دخان بلا نار ، وأن هذا الدخان وراءه نار ، هذا علم اليقين ، هذا علم الاستدلال ، من منا لا يصدق أن في البناء خطوطاً داخليةً للكهرباء ، هو لا يرى إلا مروحة تدور وثريا متألقة ، وأسمنت وطلاء ، هل منا واحد لا يعتقد اعتقاداً جازماً أن تحت هذا الطين الأسمنتي خطوط الكهرباء ، هل يُعقل أن تدور هذه المروحة بلا شيء ، يقيننا بوجود خطوط داخلية يقين قطعي ، هذا هو الاستدلال الفكري ، هذا هو علم اليقين .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٧١