لو إنسان طلب إليه أن يحلل دمه ، والتحليل أثبت أن هناك تزايد مخيف في كريات الدم الحمراء ، هذا التزايد يأخذ شكل مرض خبيث المريض لم يشعر بعد بشيء ، طبيعي ، لا يزال طبيعياً ، لكن له تحليلات دورية ، أحد هذه التحاليل أثبت هذا التزايد السريع ، يطَّلع الطبيب على هذا التحليل فيرى مصير المريض في القبر بعد أشهر ، قد يهمس في أذن أولياء المريض ، انتهى .. المريض مريض حكماً ، أما هو الآن صحيح ، يتكلم ويتحرك ويأكل ويشرب ويضحك ويمزح ويعمل وينتج و و .. لكن الطبيب رأى مصيره ، هذا مرض خبيث لا شفاء منه والتزايد سريع ولا بد من الموت وأقصى مهلة ثلاثة أشهر ، وكثيراً ما تأتي هذه التوقعات صائبة ، فربنا عز وجل قال :
* كَلا لَوْ تَعْلَمُوْنَ عِلْمَ اليَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ *
لو أن أحدنا يطلع على دقة الحساب يوم القيامة ، يطلع على أن الله سبحانه وتعالى لا يظلم الناس شيئاً ، ( وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ).. لو بلغ يقين الإنسان هذه الدرجة لرأى أن كل معصية جحيماً وكل مخالفة ناراً محرقةً ، هذا الذي يأكل أموال اليتامى إنما يأكل في بطنه ناراً وسيصلى جحيماً ، لا يعلم ذلك الآن ، لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ، هذا الذي لا يصلي لو يعلم علم اليقين لرأى الجحيم .
هذا الذي ينظر إلى الحرام ولا يبالي لو يعلم علم اليقين لرأى الجحيم فهي المشكلة علم اليقين .
هات علم اليقين وخذ كل شيء ، إن تملكت علم اليقين تملكت كل شيء، إن بلغت علم اليقين عرفت كل شيء .
يعني هذا الذي يقرب النار من البنزين ، قبل أن ينفجر البنزين الذي يراقبه من بعد ويعرف أن هذا بنزين ، وهذا نار ، يتوقع توقعاً حتمياً جازماً أن حريقاً سينشب ، علم قوانين:
* كَلا لَوْ تَعْلَمُوْنَ عِلْمَ اليَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ *