تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألا يحصل هذا مع الأب وابنه ؟ .. يصر الابن على شيء يراه الأب خطأً ، يقنعه دون جدوى ، يزجره ، دون جدوى ، يردعه دون جدوى ، ينصحه دون جدوى ، إذا ضاقت به الحيل و استيأس منه يقول هذا الأب: سوف ترى ، الأيام وحدها تريك خطأك ، وفعلاً بعد أن يقع الابن ويدفع الثمن غالياً ويندم ولات ساعة مندم ، يقول لأبيه صدقت لقد عرفت الحقيقة ولكن متى بعد فوات الأوان .

* كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ *

نحن الآن مخيرون ، إما أن نعرف ما يجب أن نعرفه الآن وإما أن تكون هذه المعرفة حسرةً في قلوبنا ، إن عرفنا ما يجب أن نعرفه الآن هنيئاً لنا ، وإن كابرنا ، وتجاهلنا الحقائق، ووضعنا رأسنا في الرمال فسوف نعلم الحقيقة ، إن معرفة الحقيقة ستكون حسرةً في قلوبنا ، إن معرفة الحقيقة ستكون عبئاً علينا بعد أن كانت في خدمتنا المعرفة سوف تكون عبئاً علينا ، كلا سوف تعلمون .. متى ؟ عند الموت .

أعرف رجلاً كان منغمساً في الدنيا إلى قمة رأسه ، لم يترك متعة من متع الحياة إلا وانغمس فيها ، جاءه مرض خبيث في السابعة والثلاثين من عمره ، كل ليلة يقضيها في مجلس إنس وطرب ، ليس في حياته شيء حرام ، كل شيء مباح له ، وله دخل كبير ، وبيت فخم وبيت في المصيف ، وسيارة فارهة ، وصاحب طرفة وظل خفيف لما علم أن مرضه عضال ، وأنه آخر عهده بالدنيا ، بدأت تأتيه نوبات هستيرية ، يقول لا أموت ، لا أريد أن أموت ، إلى أن جاءه ملك الموت حقاً ليقبض روحه ، فصاح صيحة .. لم يبق في البناء كله أحد إلا فزع منها ، هذه ساعة النزع ..

ألهاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرتُمُ المَقَابِرَ * كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ *

متى ؟ عند الموت ، ربنا عز وجل قال :

* ثم كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ *

مرةً ثانية متى ؟ .. يوم القيامة ، هناك مناسبتين خطيرتين تعلمون بهما الحقيقة ، الأولى عند الموت والثانية يوم يقوم الناس لرب العالمين :

* ثم كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٦٨