تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلا ؛ هذه في الكلام أداة ردع ونفي ، الله سبحانه وتعالى ينفي أن يكون الهدف من خلق الإنسان جمع الدرهم والدينار ، الله سبحانه وتعالى ينفي أن يكون التكاثر هو الهدف الذي خلق الإنسان من أجله ، قال الله عز وجل بدافع الرحمة والعطف والحنان : كلا .. لم تخلقوا لهذا ، لم أخلقكم لهذا ، النبي عليه الصلاة والسلام ، حينما كان طفلاً كان إذا دعي إلى اللهو يقول : لم أخلق لهذا " .

عرف مهمته ، والطالب المجتهد ، إذا دُعي إلى سهرة تافهة ، أو إلى نزهة رخيصة ، أو إلى تمضية ساعات في الطريق ، أو إلى تمضية يوم في مكان سخيف ، إذا دُعي إلى هذا يرى مهمته الأساسية في تحصيل العلم وفي نيل الشهادات ، لذلك يقول لا ، ربنا عز وجل يقول : كلا ؛ أداة ردع ونفي كأن الله سبحانه وتعالى يقول : كفاكم تكاثراً ، دعوا هذا الطريق، لأنه طريق مسدود ، طريق ينتهي بالخسارة ، طريق ينتهي بالدمار ..

* ألهاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرتُمُ المَقَابِرَ *

دع هذه الآية وانظر لواقع الناس ، هذا الذي جاءه ملك الموت ، هل كان يحسب له حساباً ؟ فكر في كل شيء إلا ساعة الموت ، فكر في كل شيء إلا ساعة اللقاء ، فالإنسان السعيد من جعل ساعة اللقاء ماثلة أمامه إذا جعلها أمامه ماثلةً أعد للموت عدته ، أرسل ماله أمامه فسره اللحاق به ، عمل الصالحات فاشتاق إلى لقاء الله ، اشتاق إلى لقاء الله لأن عمله طيب ، قال تعالى :

[سورة الجمعة]

الذي عرف الله حق المعرفة ، و الذي قدره حق قدره ما علامة ذلك؟ أليس لهذا علامة مادية ظاهرة ؟ ، ما علامة الجد والاجتهاد ؟ النجاح في الامتحان ، فإذا رسب الطالب فهذا الذي يدعيه خطأ ، أصبحت دعوى .

كل يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تُقر لهم بذاك

كل إنسان يدعي أنه يعرف الله ، هل من علامة واضحة تؤكد أنه يعرفه ؟ قال أحد الإخوة الأكارم : طاعة الله علامة معرفته ، قلت والله جميل ، فعلاً طاعة الله أكبر دليل على أنك تعرفه :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٦٦