تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك حكمة بالغة الذي يملك بستاناً ينبت الكرز يقطفه ويبيعه ثم ينبت المشمش يقطفه ويبيعه ثم ينبت الدراق يقطفه ويبيعه ثم ينبت الإجاص وهناك برنامج فيه برمجة لو أن الله سبحانه وتعالى أنبتها في وقت واحد لتعذر على الفلاح أن يقطفها .

من جعل النضج في تسلسل ؟

هذه يد كريمة وعليمة ومع هذا إن الإنسان لربه لكنود ، تطعم الكلب رغيف خبز يحرك ذنبه شكراً لك ، إذا أطعمت هرة تمسحت برجليك شكراً لك .

وهذا الإنسان يجلس على المائدة يأكل ما لذ وطاب ويقول : دفعت ثمن هذه المائدة مبلغاً كبيراً أحمق لو أن الله ما خلق هذه المواد أنت الذي تملك ورقاً لا قيمة له .

الذي يسير في الصحراء ركب ناقة وضل به الطريق ونفد زاده ونضب ماؤه وكاد يموت عطشاً وجوعاً وحينما اشتد به الجوع وأخذ منه كل مأخذ ويئس من النجاة وأيقن بالموت وضاقت نفسه وجعل يبكي ألفى عن بعد شجرةً فاشرق في نفسه نور من الأمل هرع نحو الشجرة فرأى إلى جانبها بركة ماء فشرب منها حتى ارتوى ثم تولى إلى الظل وحانت منه التفاتة فرأى إلى جانب البركة كيساً مملوءً وهو على وشك الموت جوعاً فسر به سروراً عظيماً وهو يحسب أن فيه خبزاً ولكن ياللأسف لقد فتح الكيس فلم يجد إلا لآلىء فقال : واأسفاه هذه لآلىء .

يعني ماقيمة اللآلىء إذا حرمت الطعام والشراب ، في بريطانيا يهودي ثري ريتشارد كان يقرض الحكومة البريطانية مستودعات الذهب عنده كبيرة جداً ومرة دخل إلى مستودع من مستودعاته وبقدرة قادر ولحكمة حكيم انغلق الباب وراءه والباب محكم الإغلاق صاح لا أحد يسمعه عاش يومين ثم مات قبل أن يموت جرح أصبعه وكتب على الحائط أغنى رجل في العالم يموت جوعاً .

مات في قلب سبائك الذهب ؛ ماقيمة الذهب إن لم يكن هناك كأس ماء أو قليل من الطعام .

وعندما يقول الإنسان :

أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون

(سورة يس : آية 71ـ 72)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٤٠