تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا

(سورة الإسراء : آية 70)

إذا أردت أن تعرف مقامك عند الله فانظر ما لله عندك .

فهذه السحب التي ساقتها الرياح المنوعة وهذه السحب المنوعة بشحنتها حينما انعقدت أمطاراً صبت على الأرض العطشى صباً ، فالمغيرات وهطول الأمطار شيء واضح كالصبح لكن الناس حينما بعدوا عن الله عز وجل قالوا : منخفض جوي متمركز فوق قبرص ومنخفض آخر معاكس .

عندما الإنسان ترك الله عز وجل وتكلم بالمنخفضات هذه المنخفضات لم تغنه من الله شيئاً .

المؤمن يرى أن الله عز وجل ساق هذه السحب وساق هذه الأمطار.

(سورة العاديات)

الأمطار حينما تهطل ما هي إلا أشهر أو أسابيع حتى ترى الأرض مخضرة ؛ اهتزت وربت انظر إلى الربيع سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه أراد أن يصف مصر إلى سيدنا عمر قرأت هذا الوصف في كلمات بليغة قال : يا أمير المؤمنين مصر طولها مسيرة شهر ؛ وعرضها عشر يخطها نهر ميمون الغدوات مبارك الروحات ؛ فإذا هي يا أمير المؤمنين عمبرة سوداء ؛ أرض خصبة ؛ إذا هي درة بيضاء فيضان النيل ؛ ثم هي زبرجدة خضراء فتعالى الله الفعال لما يشاء.

وصف بليغ طولها وعرضها ونهرها وثلاث أحوال فيها ؛ من حالة الجفاف إلى حالة الفيضان إلى حالة خروج النبات ، ألقِ نظرة على مكان في الربيع الأرض كلها خضراء الأرض كلها أزهار سبحان الله كيف جعل الأزهار على طرف الطريق من ألقى البذور في هذا المكان بالذات ، إذا خطط طريقاً في بستان بعد سنة أو سنتين ينبت على أطراف الطريق أنواع الأزهار من أجل أن تؤنس المار ؛ من أجل أن تدعوه ليسبح الواحد القهار.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٣٦