تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالعاديات ضبحاً هذه الرياح الشديدة إذا تحركت وعدت وكان لحركتها صوت معروف ؛ دوي الرياح ؛ الله عز وجل جعل هذه السحب ذات كهربائيات سحب شحنتها الكهربائية موجبة و سحب شحنتها الكهربائية سالبة وحينما تحتك هذه السحب المتباينة تنعقد الأمطار بعملية معقدة جداً نحن هنا نبسط الأمور لنفهمها ، كالمدرس الذي يعطي مثلاً واضحاً لكن على حساب الحقيقة العلمية يقول مثلاً : الأمطار تشبه إبريقاً من الشاي ملأته ماءً ووضعته على موقد فغلى الماء تأتي بكأس بارد وتضعه في طرف الإبريق ينقلب هذا البخار المتصاعد من الإبريق إلى قطرات من الماء هذا هو المطر .

هذا معقول وواضح و لكنه تبسيط مخل للحقيقة ؛ هذه السحب تكون حارة ثم تنتقل إلى مكان بارد تنكمش حينما تنكمش تنعقد ذرات المطر على مادة كيميائية كبريتية بثها الله عز وجل في سماء المطر ؛ لكل طبقة في الجو وظيفة و في الجو طبقة وظيفتها أن تنعقد السحب أمطاراً لذلك الله عز وجل قال :

ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله

(سورة النور : آية 43)

وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا

(سورة عم : آية 14)

معنى المعصرات أي انكماش السحب بفعل مرورها في الأماكن الباردة يجعل الانكماش يعقد حبات المطر .

يعني الذي درسه العلماء عن الأمطار شيء واسع جداً ودقيق جداً لا يحتمل هذا المجال التفصيلات العلمية حول هطول الأمطار ؛ ولكنك إذا شربت كأساً من الماء أو تناولت قطعة من الفاكهة يجب أن تعلم علم اليقين أن الكون كله ساهم في هذا الكأس من الماء ، الشمس حجمها معروف مليون وثلاث مائة مرة زيادة عن حجم الأرض ؛ هذا حجمها وأما حرارتها ستة آلاف درجة على سطحها وعشرون مليون درجة في باطنها وكلمة عشرون مليون درجة يعني لو ألقيت الأرض كلها في الشمس بجبالها وصحاريها وبحارها ومحيطاتها وكتل الثلج في قطبيها ؛ لو ألقيت الأرض كلها في الشمس لتبخرت في ثانية واحدة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٣١