تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عملية جراحية مؤلمة جداً من دون بنج لأن البنج يتعب القلب ، يصرخ ويتألم لنسفعاً بالناصية ، هناك مصائب فوق احتمال طاقة البشر لماذا ساقها الله للبشر لأن حجم انحرافهم كبير ؛ الإنسان لا يتجبر ولا يطغى ولا يتجاوز حده الإنساني مع أي إنسان ، بدءاً بزوجته ؛ معه فرصة ، الله عز وجل يمهل ولا يهمل :

كلا لأن لم ينته لنسفعاً بالناصية

هذه الفرصة يظنها الأحمق أنها لا شيء والله لم يبعث له شيء وهذا منتهى الحمق والغباء وأن يكون الإنسان في صحة وبحبوحة ومال وفي مكانة اجتماعية وهو منحرف ويظن أن الحياة للأقوى ، أنا قوي لا أخاف أحداً ، لا هذه فرصة منحت فرصةً وبعدها العلاج ، كلا لئن لم ينته لنسفعاً بالناصية ، لا تنسوا لام التوكيد ونون التوكيد الثقيلة يعني حتمية المعالجة لنسفعاً بالناصية .

المصائب بأنواعها ؛ مصائب النفس ؛ مصائب الأولاد مصائب القهر ؛ مصائب الذل ؛ هذه المصائب البلاغة في القرآن الكريم شملتها في كلمة واحدة لنسفعاً بالناصية ؛ تحترق يد الإنسان هذا الحرق يؤلمه لكن لو ضربته على وجهه ضرباً مبرحاً أمام الناس هذا الضرب مؤلم ومذل ، أشد أنواع المصائب أن يرافقها إذلال ، هناك أمراض مؤلمة لكن ليس فيها ذل ، الإنسان يصيح منها لكن لا يهان ، ربنا عز وجل على قدر انحراف الإنسان كلا لئن لم ينته لنسفعاً بالناصية ، يعني ضرب على الوجه .

(سورة العلق )

هذا الوجه لماذا لطم لأنه كاذب مخطئ ، ناصية كاذبة خاطئة إذا أراد الله به تأديباً وعلاجاً من يستطيع أن ينقذه من الله ، لا أحد ، قال تعالى :

وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له وما لهم من دونه من وال

(سورة الرعد : آية 11)

كن فيكون ، قال تعالى :

ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم

(سورة فاطر : آية 2)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٨٠