تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديد له صفات ثابتة ، الإسمنت له صفات ثابتة ، ثبات خصائص المواد هذه نعمة كبرى ولا يعلمها إلا العالمون ، أنت في هذا البلد على هذه الأرض تحتاج إلى الماء ، الماء موجود في البحار والينابيع وفي الأنهار وفي باطن الأرض والمياه معدنية فيها نسب من الكلور معينة ومن اليود معينة هذه النسب لها علاقة بأجهزة الإنسان الداخلية وبغدده الصماء ، حتى أن وحدات التحلية التي صنعها الإنسان لتحلية مياه البحر هكذا بلغني أن المشرفين على هذه الوحدات يضيفون إليها بعض مياه الآبار لأن هذه التحلية تعطينا ماء صرفاً وليس معدنياً وهذا يؤذي بالصحة ، تحفر الآبار ويؤخذ منها بعض الماء القليل ويخلط مع مياه التحلية حتى يصبح الماء معدنياً ، فأنت إذا شربت كأس الماء من هذا البلد الأمين الذي جعل الله عز وجل كل الحاجات متوافرة فيه .

أنت بحاجة إلى الهواء قد لا تصبر من دون ماء أكثر من أيام ، لذلك الماء موزع في المدن والقرى ، لكن الهواء لن تستطيع أن تصبر على فقده إلا دقائق إذاً هو في كل مكان ، الهواء موجود في كل مكان لا يباع ولا يشترى ، ولا يقنن ولا يحتكر ولا يستغل لأن حاجتك للهواء مستمرة فالله سبحانه وتعالى جعله في كل مكان .

أنت بحاجة إلى أن تنام جعل لك الليل أميناً ، وجعل المخلوقات كلها تخلد إلى النوم في مثل هذا الوقت أنت بحاجة إلى ثياب تقيك الحر جعل القطن يمتص العرق ، بحاجة إلى ثياب تقيك القر جعل الصوف تدفأ به ، أنت بحاجة إلى طعام فيه بروتين جعل اللحوم ، ونوعها لك فتأكل لحم غنم تارة ولحم سمك تارة ولحم طير تارةً أخرى .

وأنت بحاجة إلى فواكه ذات ألياف سيللوزية من أجل أن تحرك أعضاءك ، وإلى شيء تمتع عينيك جعل هذه الأزهار ونوعها وعددها وجعلها متباينة الأشكال والألوان ، أنت بحاجة إلى بيت جعل لك مواداً تجبلها تصبح سائلة ثم تجف تصبح قاسية من خلقها لك ، من أعطى للإسمنت خواصه ، من أعطى الخواص التي صنع منها الإسمنت .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٥١