كلمة (مع) أبلغ من كلمة (بعد) ، أبلغ من إن (بعد) العسر يسرا ، مع ، أيْ هذا المرض معه الشفاء ، وهذا الضيق معه الفرج ، وهذه المصيبة معها الهدى ، وهذا الخطر معه التعرف إلى الله عزوجل ، لذلك يفرح الإنسان .
(سورة الشرح )
لهذه الآية ثمانية معان ، وأَوْجَه هذه المعاني : إذا فرغت من الدعوة إلى الله فانصب لذكر الله ، لماذا ؟ لأن هذا الذكر بمثابة الشحن لهذه البطارية ، فبقدر صلتك بالله صلة ينطلق اللسان ، وبقدر ما لك عند الله من قُربي تؤثِر في الآخرين ، أما الدعاة الذين ينصرفون إلى الناس ، وصلتهم بالله ضعيفة فلا يؤثرون فيهم ، فإذا فرغت من الدعوة إليه فانصب إلى الصلاة ، واتصل بي ، واذكرني ، وأقبِلْ عليَّ ، من أجل أن تستمد الطاقة ، ومن أجل أن تستمد النور ، وتستمد قوة المعارضين ، وتستمد الكمال الإنساني ، حتى يفتن بك أصحابك :
هذا المعنى للنبي صلى الله عليه وسلم .
سيدنا سليمان أحب (حب الخير) عن ذكر ربه فعاتبه ربه ، وسيدنا داود أحب ذكر الله أكثر من العمل الطيب ، وجاءه ملَكان على شكل متخاصمين ، قال تعالى :
إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب
(سورة ص : آية23ـ24)
سيدنا داود له مع الله وجهة عالية ، أراد أن يعود إليها سريعاً فأسرع في الحكم ، قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ، قال أنا لا أريد أن آخذها منه ، بل أريد أن أرعاها له ، وأريحه من رعايتها ، فظن داود أنما فتناه .
سيدنا داود غلب عليه أنه أميل إلى الصلة بالله أكثر من العمل الصالح ، وسيدنا سليمان غلب عليه عمله الصالح على الصلة بالله ، وكلاهما عوتب .
أما النبي الكريم :