تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ النبي صلى الله عليه وسلم أنكر ذاته ، وفني في محبة ربه فما الذي حصل ؟ لقد رفع اللهُ سبحانه وتعالى ذكرَه .

أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله ، في الشهادة ، وفي الأذان ، وفي الإقامة ، وفي الصلاة ، وفي القرآن ، وأطيعوا الله ورسوله ، فحيثما ذُكِر الله عزوجل ذُكرمعه النبي صلى الله عليه وسلم ، فهل من مقام أعلى من هذا المقام .

ادْخُل الحجرة النبوية المطهرة فلن تشعر أن في الدنيا أحداً عظيماً إلا صاحب هذا المقام ، فما هذا الشأن الرفيع ؟ بعد ألف وخمس مئة عام من وفاته صلى الله عليه وسلم ، إذا وصلت إلى قبره اقشعر جسمك ، وتشعر أنك تريد البكاء ، مع أنّكَ لم تلتقِ به ، ولم تره بعينك ، ولم تصاحبه، لكنك سمعت عن كماله ، وعن تواضعه ، وعن لطفه ، وعن رأفته ، حتى إنه كان يصغي الإناء للهرة .

وفي الأثر :

أكرموا النساء فوالله ما أكرمهن إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم يغلبن كل كريم ويغلبهن لئيم وأنا أحب أن أكون كريماً مغلوباً من أن أكون لئيماً غالباً .

وروي أيضا :

أول من يمسك بحلق الجنة أنا فإذا امرأة تنازعني تريد أن تدخل الجنة قبلي قلت من هذه يا جبريل قال هي امرأة مات زوجها وترك لها أولاداً فلم تتزوج من أجلهم .

كان يعطف على الأرملة واليتيم ، وكان يجلس جلسة العبد ، وكانت المرأة الضعيفة تستوقفه في الطريق ، فتكلمه فيقف معها طويلاً ، ويستمع إليها ، وقد رُوي أن امرأة جاءته فقالت : يا رسول الله إن زوجي تزوجني وأنا صغيرة ذات مال وأهل ، فلما كبرت سني ، ونثرتُ بطني ، وتفرق أهلي ، وذهب مالي ، قال : أنت علي كظهر أمي ، ولي منه أولاد ، إن تركتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إليَّ جاعوا ، فجعل النبي يبكي .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٣٢