تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ودنيها ، وما استرذل اللهُ عبداً إلا حظر عليه العلم والأدب ، ومعنى استرذله أي رآه سخيفاً ، ورآه شهوانياً ، ورآه متعلقًا بالدنيا ، حيث جعلها أكبر همه ومبلغ علمه ، ورآه أرضياً لا سماوياً ، وإذا فاته من الدنيا شيء ندب حظه وأخذ في البكاء .

قال بعض الفقهاء : من بكى في الصلاة على شيء فاته من الدنيا فإن صلاته فاسدة ، فلا ينبغي أن تبكي على الدنيا إن أقبلت أو أدبرت .

إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء ، ومنزل ترح لا منزل فرح ، فمن عرفها لن يفرح لرخاء ، ولم يحزن لشقاء ، قد جعلها الله دار بلوى ، وجعل الآخرة دار عقبى ، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا ، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا ، فيأخذ ليعطي ، ويبتلي ليجزي.

قال تعالى :

(سورة الشرح )

قال بعض الشعراء :

بصرتَ بالراحة الكبرى فلم تَرَهَا تُنال إلاّ على جسرٍ من التَّعب

***

نظر إلى حياته الماضية ، وكيف كانت مشحونة بالمتاعب والهموم ؛ الهموم الشريفة المقدسة، وكيف كان قلقًا على نفسه ، وكيف كان يخاف عدم الإخلاص وكيف كان يخدم الناس ، ويبلغ رسالة الله عزوجل ، فهذه النظرة تسعده إلى أبد الآبدين .

(سورة الشرح )

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً *

(متفق عليه)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٣١